المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان

 

تأهيل ضحايا انتهاكات الحق في السكن الملائم

 دراسة تقييمية للتجمعات السكانية الجديدة لأصحاب المنازل المدمرة في قطاع غزة "نموذجاً"

سلسلـــة الدراسات (41)

 

 

ملخص الدارسة

أولاً: أهداف الدراسة

سعت هذه الدراسة إلى تقييم واقع التجمعات السكنية الجديدة التي أنشئت من أجل تأهيل ضحايا انتهاكات الحق في السكن التي ارتكبتها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلية أثناء انتفاضة الأقصى، من حيث مدى ملاءمتها للمعايير الدولية للحق في السكن مثلما أشارت إليها تلك المعايير، وبالأخص العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وكذلك مثلما أشارت إليه التعليقات العامة الخاصة بتلك الحقوق.  

واكتسبت هذه الدراسة أهميتها في أنها تعتبر الأولى التي تناولت تقييم المنازل الجديدة.  كما أنه من الممكن أن تشكل هذه الدراسة حافزاً قوياً للباحثين ومراكز البحث في محافظات الوطن لمتابعة موضوع تأهيل ضحايا الحق في السكن في المشاريع القادمة، حيث من المتوقع أن تبدأ عملية بناء وتشييد تجمعات سكنية جديدة في الشهور القادمة، وبالتالي يكون من المهم متابعة وتقييم هذه المنشآت.  ومن شأن توصيات هذه الدراسة أن تفيد القائمين على هذه المنشآت لأخذها بعين الاعتبار كونها تشكل معايير معترف بها على الصعيد الدولي. 

 

ثانياً: نتائج الدراسة

1.  لم تقم وزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية ببناء سوى 62 منزلاً سكنياً بواقع 1.32% من النسبة الكلية للمنازل المدمرة تدميراً كلياً خلال انتفاضة الأقصى، ويعود ذلك إلى أن الوزارة لم تستطع توفير الأموال اللازمة لبناء منازل ضحايا انتهاكات الحق في السكن، وبالتالي لم تتمكن الوزارة من الوفاء بالتزاماتها الضرورية تجاه هؤلاء الضحايا.

2.  من الأسباب الرئيسية لعجز الوزارة عن الوفاء بالتزاماتها تجاه تأهيل ضحايا انتهاكات الحق في السكن هو نصيب قطاع الإسكان من الموازنة العامة للسلطة حيث أنه قليل ولم يراع فيها احتياجات السكان من المنازل.

3.  أشارت الدراسة إلى أن جميع أصحاب المنازل الجديدة يملكون عقوداً قانونيةً خاصةً بالمنازل التي تسلموها. وهذا يعتبر ضمانة قانونية تحمي صاحب المنزل أمام الجهات الرسمية، وهذا ينسجم إلى حد كبير مع ما أشار إليه التعليق العام رقم (4).

4.  على الرغم مما سبق، إلا أنه من الملاحظ أيضاً أن ملكية الأرض المقام عليها المنازل والمنازل نفسها هي مستأجرة من الحكومة لمدة 99 سنة، وهذا يعني أن أي عملية هدم للمنزل سوف تؤدي إلى عدم قدرة صاحبه على استغلال الأرض كونه لا يملكها. وهذا يستدعي الخوف وعدم الشعور بالأمان.

5.  يتوفر لمعظم التجمعات السكنية التي أنشئت لتأهيل ضحايا انتهاكات الحق في السكن الخدمات اللازمة، لا سيما الكهرباء والمياه والطرق المعبدة وشبكات الصرف الصحي، وإنارة الشوارع،  وغيرها من الخدمات الأساسية. وعلى الرغم من ذلك عانت بعض المساكن من عدم توصيل الكهرباء إليها نتيجة لعدم دفع مستحقات سابقة لشركة الكهرباء.

6.     لم يتوفر للمساكن الجديدة الملاجىء التي من الممكن أن توفر الحماية للسكان أثناء المنازعات المسلحة.

7.  أن جميع المنازل الجديدة لم تكلف أصحابها شيئاً وهذا مؤشر جيد لإعمال الحق في السكن، خاصة إذا علمنا بأن تكلفة السكن تعد من أحد أهم العوامل ذات التأثير الواسع على تمتع الأفراد بحقوق السكن، فبمقدار ما تكون تكلفة السكن أقل، تكون إمكانية حصول الفرد عليه أوفر ما يحقق ويضمن الخصوصية والأمان والانخراط في المجتمع الذي يعيش فيه.

8.  جميع المنازل الجديدة معدة بشكل جيد، فالتشطيبات جيدة، ويتوفر لمعظمها شروط السلامة والأمن، فهي مقصورة بمادة الاسمنت من الداخل والخارج. كذلك جميع جدرانها قد تم طلائها بالدهانات المناسبة لتحميها من الرطوبة. أضف إلى ذلك معظم النوافذ الخاصة بالبيوت جيدة ومناسبة للتهوية وكذلك تسمح لدخول أشعة الشمس.  والأهم من ذلك أن جميع البنايات لا تتعدى الثلاثة طوابق كحد أقصى، ومنها ما يتكون من طابقين أو طابق واحد. وهذا بحد ذاته مؤشر جيد.

9.  على الرغم مما سبق، يمكن القول أن المساحة الكلية للمنزل الواحد صغيرة فلا يتجاوز أكبر منزل 105 أمتار وهذا لا يتناسب مع حجم العائلات الفلسطينية.

10. تقع جميع المنازل الجديدة في مواقع قريبة من المرافق الاجتماعية الحيوية، سواء كانت تعليمية، صحية، اجتماعية...إلخ.

11. سجلت الدراسة عدد من الملاحظات التي تتعلق بتعارض تصميم المنازل مع ثقافة المجتمع الفلسطيني، فجميع المساكن التي أنشئت تخلو من صالة معيشة، حيث أن المنزل مكون من غرف ومنافع فقط. كما أن الأسوار الخارجية لهذه المنازل تتكون من حديد على شكل شبك، وهذا يخالف الثقافة العربية الفلسطينية. فالسور بالشكل المعمول به يكشف المنزل من الداخل وهذا ما لا يرضاه معظم السكان الجدد، ولهذا قام الكثير من أصحاب هذه المنازل بإغلاق السور سواء بالطوب الإسمنتي أو عبر ألواح من الزينكو أو بقطع كبيرة من القماش أو الشادر. وهذا بحد ذاته أدى إلى تشويه المظهر الخارجي.

كما أن جميع المنازل ملتصقة بعضها ببعض، ولا يوجد مسافات مناسبة بين المنزل والآخر، وهذا أيضاً يخالف الثقافة العربية الفلسطينية.  وكذلك لا توجد مساحات كافية بمحيط المنازل تتيح للأطفال اللعب والمرح. كما خلت هذه التجمعات من مساحات مناسبة لاستخدامها كمواقف للسيارات. عدا عن خلوها من الحدائق والمتنزهات. 

ملاحظة: للحصول على الدراسة كاملة الرجاء الضغط هنــا (DOC )