المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان

الحق في السكن الملائم

في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان

سلسلة التثقيف في ميدان الحقوق

الاقتصادية  والاجتماعية والثقافية

( 2 )

 

 

مقـدمــة

 

تشكل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة حالة التوافق بين مختلف الدول، على اختلاف نظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، للخروج بجملة من الحقوق التي ينبغي الإقرار بتمتع كل شخص بها، واتخاذ ما يلزم من التدابير لاحترامها وتعزيزها وحمايتها.  وقد صدر العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بموجب قرار الجمعية العامة رقم 2200 ألف (د - 21) المؤرخ في 16 كانون الأول/ ديسمبر 1966، والذي دخل حيز التنفيذ بعد عشر سنوات في 3 كانون الثاني/ يناير 1976.  وهو يحتوي التزامات الدول الأطراف في هذه الاتفاقية الدولية من أجل ضمان التمتع الفعلي التدريجي بالحقوق الواردة فيه، كما يحتوى على آليات لحماية هذه الحقوق. 

ويشتمل العهد على مجموعة من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كحق الشعوب في تقرير مصيرها، الحق في العمل، الحق في تكوين النقابات والانضمام إليها، الحق في التمتع بشروط عمل عادلة ومرضية، الحق في الضمان الاجتماعي، الحق في التمتع بمستوى معيشي ملائم بما في ذلك حقه في المأكل والملبس والمأوى الملائم، الحق في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسدية والعقلية يمكن بلوغه، الحق في التعليم، بالإضافة إلى الحق في المشاركة في الحياة الثقافية وفي التمتع بفوائد التقدم العلمي.  ويقع على الدول والحكومات التزامات قانونية بموجب العهد، وينبغي عليها أن تقوم باتخاذ الخطوات والتدابير التي تعزز وتحترم وتحمي هذه الحقوق لمواطنيها أو للأشخاص الذين يقعون تحت ولايتها الإقليمية، وأن تقوم بما يلزم من أجل الوفاء بالتزاماتها القانونية لضمان تمتع جميع الأفراد بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على أساس المساواة في الكرامة والحقوق دون أي شكل من أشكال التمييز المعروفة.

وإدراكاً بما لحق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من إهمال طويل وعدم مبالاة، سواءً على المستوى الدولي أو الاقليمي أو الوطني، فإن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وفي إطار التثقيف ونشر الوعي في ميدان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية سعى ومنذ نشأته إلى تركيز العمل على هذه الأجندة، وذلك انطلاقاً من مبدأ وحدة حقوق الإنسان وترابطها وعدم قابليتها للتجزئة أو الانتقاص أو التقسيم.

يتناول هذا الكتيب، الثالث في سلسلة التثقيف في ميدان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الحق في السكن الملائم، والذي يشكل أحد أهم الركائز الأساسية لحياة الإنسان وإحساسه بكرامته المتأصلة فيه.  وهو في حد ذاته حق أساسي من حقوق الإنسان، وفي نفس الوقت أداة هامة لإعمال حقوق الإنسان الأخرى المدنية والسياسية وكذلك الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.  وعليه فإن الحق في السكن الملائم يتعدى شكل المبنى المادي، ليشمل علاقة الإنسان في المجتمع الذي يعيش فيه.  وهو ذو أبعاد وارتباطات مختلفة ومتعددة يصعب تحديدها كالعمل، الوصول إلى الخدمات، مستويات الصحة، الأمن، الهوية الشخصية، واحترام الذات.

وقد أولت المواثيق الدولية لحقوق الإنسان اهتماماً كبيراً بالحق في السكن الملائم، باعتباره جزء أساسي من حقوق الإنسان، وسنحاول في هذا الكتيب استعراض مفهومه والحماية القانونية لهذا الحق، وفقاً لورودها في هذه الاتفاقيات والمعايير الدولية، وعلى أساس تفسير مضمون هذا الحق انسجاماً مع التعليقات العامة التي أصدرتها لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، خاصة التعليق العام رقم (4) والتعليق العام رقم (7). 

وأخيراً فإن هذا الكتيب التثقيفي سيتيح المجال للكثيرين، من الباحثين والأكاديميين ونشطاء حقوق الإنسان والعاملين في القطاعات الحكومية والهيئات المحلية والأهلية، خاصة العاملين في مجال الإسكان والتنمية وميدان حقوق الطفل والمرأة والإغاثة، لتطوير معارفهم السابقة، أو اكتساب معارف جديدة حول الحق في السكن الملائم باعتباره حق أساسي من حقوق الإنسان، وهو بالتأكيد سيساعدهم في إدماج هذا الحق في خطط عملهم ومشاريعهم القادمة، وبشكل يكرس وحدة حقوق الإنسان وترابطها، وعدم قابليتها للتجزئة أو التقسيم. 

 

ملاحظة: للحصول على الدراسة كاملة الرجاء الضغط هنــا (PDF)