ورقـة موقف

 
خطة شارون لاعادة الانتشار في غزة:
إنكار لحقوق الانسان الفلسطيني وليس إنهاء للاحتلال

 

 

المركـــز الفلسطينـــي لحقـــوق الإنســان

 

أكتوبر 2004

 

 

 

 

 

الأصدقاء والزملاء الأعزاء،

 

أشكركم على تخصيصكم وقتاً للإطلاع على وثيقتنا حول "خطة الانفصال" عن غزة المقترحة. حتى الآن، لم تتم مناقشة هذه الخطة علناً بطريقة تدخل إلى صميم الإستراتيجية الإسرائيلية.  وتهدف هذه الوثيقة إلى توضيح العواقب الحقيقية للخطة المقترحة. 

 

إن من المهم لمنظمات حقوق الإنسان أن تجري تقييماً للإطار القانوني والسياسي الذي تعمل فيه.  يؤكّد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في نهاية التحليل للخطة بأن الاحتلال سيتواصل، وأن الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى جعل الحياة لا تطاق بالنسبة للمدنيين الفلسطينيين، وسيكون لذلك متضمنات بعيدة المدى بالنسبة لعملنا كمنظمة تحاول تحقيق حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة. 

 

في عام 1993، بعد توقيع اتفاقيات أوسلو، ذكرنا بوضوح أن أوسلو كانت تسوية منقوصة لا يمكنها أن تحقق سلاماً دائماً بسبب فشلها في التطرّق إلى قضايا حقوق الإنسان الجوهرية.  والآن، نحن مهتمون بتوضيح الآثار الحقيقية لوثيقة تستبعد مرة أخرى حقوق الإنسان والديمقراطية من مركز الجدل. 

 

إنني آمل بأنكم من خلال قراءة هذه الورقة ستتفهمون مخاوفنا الكبيرة من أن هذه الخطة هي خطوة بعيدة عن السلام، وحقوق الإنسان، والديمقراطية، وليست أقرب إليها.  وآمل بأنكم ستقرنون هذا التفهم باتخاذ إجراءات إيجابية وحقيقية لضمان انصياع إسرائيل لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، بحيث يمكن ضمان الحقوق الكاملة للمدنيين الفلسطينيين. 

 

وأشكركم على مساندتكم المستمرة للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان وقضايا حقوق الإنسان والديمقراطية ككل في فلسطين.

 

مع خالص التحيات،

 

راجي الصوراني

     مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان 

 


 

تمهيــد

 

أثار إعلان حكومة إسرائيل عن خطة "الانفصال" أحادي الجانب موجة من التصريحات في أنحاء العالم بأن السلام على الأبواب وأن الأمل في الطريق، حيث صوّرت خطة إعادة الانتشار على أنها إنهاء للاحتلال، واعتبرتها المقاومة الفلسطينية انتصاراً، فيما اعتبرها اليمين الإسرائيلي تنازلاً لـ "الإرهابيين".  ولكن الخطة ليست أياً من ذلك، فهي تعزز الاحتلال الحربي الإسرائيلي الآن وهو في عامة السابع والثلاثين.  إن الخطة تشكّل استراتيجية يتبناها رئيس الوزراء الإسرائيلي تهدف إلى حرف الأنظار عن أوضاع حقوق الإنسان المتدهورة في الأراضي الفلسطينية المحتلة بسبب الانتهاكات المتواصلة التي تقترفها قوات الاحتلال الإسرائيلي، بينما يكون لديه متسع من الوقت من أجل منع تنفيذ الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية، من خلال خلق "حقائق جديدة على الأرض" في الضفة الغربية. 

 

يؤكّد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بأن الخطة ستعمل على تحقيق رغبة إسرائيل بـ "فصل" قطاع غزة عن مسئوليتها القانونية، من خلال الاستمرار في رفض تطبيق القانون الدولي الإنساني.  وتهدف الخطة الإسرائيلية أيضاً إلى تعزيز وزيادة عزل قطاع غزة، وبالتالي زيادة الخنق الاقتصادي والاجتماعي للسكان المدنيين. 

 

ويؤكّد المركز في هذه الورقة أيضاً بأن القانون الدولي الإنساني (اتفاقية جنيف الرابعة على وجه التحديد) ستبقى منطبقة حتى في حال إعادة انتشار للجيش الإسرائيلي الذي سيظل قوة احتلال "تمارس السيطرة" على قطاع غزة.  ويشدد المركز على أن الخطوات أحادية الجانب وعدم الاكتراث لالتزامات حقوق الإنسان لن تقود إلى تحقيق نهاية سلمية وعادلة لهذا الصراع. 


 

 

مقدمــة  

يشعر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ببالغ القلق فيما يتعلّق بـ "خطة انفصال"[1]اقترحها رئيس الوزراء الإسرائيلي أريئيل شارون بتاريخ 14 إبريل 2004 لإعادة انتشار عسكري في قطاع غزة، وإعادة انتشار محدودة في بعض المناطق في الضفة الغربية.  وينبع قلق المركز بشكل خاص من أنه حسب التفاصيل التي نشرها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي،[2] فإن خطة "الانفصال" المقترحة والتصريحات المتصلة بها ستساعد إسرائيل على مواصلة تنصّلها من التزاماتها القانونية والأخلاقية بموجب القانون الدولي، بما فيها: حق العودة للاجئين، وعدم تنفيذ قرار محكمة العدل الدولية بشأن جدار الضم، وحق تقرير المصير. 

 

ولم يتم نشر خطة الانفصال كاملة ولم يتم التوصل إلى صيغة نهائية لها، والمفهوم الذي أفصح عنه حتى الآن هو مثار قلق بالغ لمنظمات حقوق الإنسان التي يمكنها أن تكون واثقة من أن الخطة لا تخدم القانون الدولي الإنساني أو القانون الدولي لحقوق الإنسان.  ولا تصل الخطة إلى حد إنهاء الاحتلال، بل إنها في واقع الأمر تعزز وضع السلطات الإسرائيلية كقوة احتلال، حيث سيكون بإمكان إسرائيل مواصلة سيطرتها الكاملة على قطاع غزة، وبالتالي فإن اتفاقية جنيف الربعة يجب أن تظل الوثيقة القانونية الأساسية التي تحكم الأراضي الفلسطينية. 

 

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي أريئيل شارون قد أعلن في شهر ديسمبر 2003 عن "خطة انفصال" مقترحة عن قطاع غزة، وإجراءات ذات صلة في الضفة الغربية كإجراء أحادي الجانب يتم خارج أي تسوية تفاوضية من الجانب الفلسطيني.[3] والخطة هي في حد ذاتها استراتيجية سياسية وعسكرية ذات تبعات خطيرة على الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للشعب الفلسطيني.  ويجب على منظمات حقوق الإنسان أن تأخذ في الاعتبار المظاهر القانونية والسياسية العسكرية لهذه الخطة كجزء من استراتيجيتها للسعي بشكل فعال إلى تطبيق اتفاقية جنيف الرابعة، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. 

 

ويشعر المركز بالقلق من أن محاولة تطبيق هذه الخطة التي لا تحترم القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني ستؤدي إلى المزيد من التدهور في الأوضاع العسكرية والسياسية والاقتصادية على الأرض.  وتسعى ورقة الموقف هذه إلى عرض أوجه القصور في هذا المقترح فيما يتصل بالتزامات إسرائيل وفقاً للقانون الدولي وآثار الخطة على حقوق الإنسان والوضع الإنساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما تتضمن الورقة تحليلاً نقدياً للخطة، وهو ما كان غائباً حتى الآن عن الجدل بشأن الخطة.  حتى الآن، عرضت وسائل الإعلام والحكومة الإسرائيلية "خطة الانفصال" على أنها إنهاء لاحتلال غزة، فيما اعتبرتها بعض العناصر في المجتمع الفلسطيني انتصاراً، ولكنها في الواقع ليست أياً من ذلك. 

 

أصدر أعضاء اللجنة الرباعية بياناً بعد الإعلان عن "خطة الانفصال"، تضمن سوء فهم واضح لطبيعة الخطة:

 

"تنظر اللجنة الرباعية بإيجابية إلى نية رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون المعلنة للانسحاب من كافة مستوطنات غزة ومن أجزاء من الضفة الغربية، حيث ترحب اللجنة بهذه الخطوة وتشجعها، فهي تشكل فرصة نادرة في السعي نحو تحقيق السلام في الشرق الأوسط"

 

وأضافت اللجنة تأكيدها بأن "خطة الانفصال" تدعم خارطة الطريق. ولكن الخطة في الواقع ليست خطة سلام ولا حتى فرصة، لأن إطارها مصمم للحد من التقدم نحو تحقيق السلام من خلال فرض تدهور في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للأراضي الفلسطينية المحتلة، بينما يتم استبعاد منظمة التحرير الفلسطينية/ السلطة الوطنية الفلسطينية (في مخالفة واضحة لخارطة الطريق)، وتعزيز السيطرة على الضفة الغربية وقطاع غزة. 

 

يشعر المركز ببالغ القلق من أن "خطة الانفصال" هي في الواقع وسيلة تحقق من خلالها الحكومة الإسرائيلية استراتيجية تتبناها تهدف إلى:

 

 1.    إبعاد الأنظار عن أوضاع حقوق الإنسان المتدهورة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي تتسم بتزايد حوادث قتل مدنيين، وهدم المنازل، والإعدامات خارج نطاق القضاء، وغيرها.

   2.             إلغاء دور منظمة التحرير الفلسطينية في المفاوضات حول وضع فلسطين في المستقبل.[4] 

   3.             مواصلة الخنق الاقتصادي والاجتماعي لقطاع غزة وبالتالي مواصلة الاحتلال الحربي.

 4.    وقف الجدل حول تطبيق الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل العليا فيما يتعلق بجدار الضم، الذي يهدف إلى ضم نحو 58% من أراضي الضفة الغربية، وهو ما سيعطي إسرائيل فرصة أكبر لتسريع البناء وتنفيذ استراتيجية الأمر الواقع التي تتبناها، والتي تهدف في نهاية المطاف إلى جعل إقامة دولة فلسطينية أمراً مستحيلاً.

 5.    نقل المسئولية عن الوضع الأمني في قطاع غزة إلى الحكومة المصرية، بينما يسمح لقوات الاحتلال الإسرائيلي بالتوغل في غزة.

 6.    تسهيل التوسيع المتسارع للمستوطنات الإسرائيلية، التي تعتبر غير شرعية وفقاً للقانون الدولي الإنساني، في الضفة الغربية.

   7.             منع عودة اللاجئين الفلسطينيين، وهو ما يعتبر حقاً مشروعاً لهم حسب القانون الدولي.

 8.    وضع حد لمطالب المجتمع الدولي التي تظهر في صورة قرارات صادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.

 

يؤكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بأن الخطة، التي تقضي بإعادة نشر القوات الإسرائيلية في قطاع غزة، تعني استمرار الاحتلال العسكري الإسرائيلي، كما أن استمرار التواجد العسكري لقوة الاحتلال لا يتضمن نقل السيادة إلى دولة فلسطينية.  إن هذا الأمر يوضح حقيقة أن الخطة الإسرائيلية هي وسيلة لتدمير آفاق وقدرة الشعب الفلسطيني على إقامة دولة مستقلة، بينما تخلق وهماً بشأن إنهاء الاحتلال.

 

 

وضع الأراضي الفلسطينية المحتلة

يخضع قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، لاحتلال حربي متواصل من قبل إسرائيل منذ عام 1967.  بالتالي، فإن اتفاقية جنيف الخاصة بحماية الأشخاص المدنيين في زمن الحرب لعام 1949، التي تكفل حماية المدنيين خلال النزاعات وتحت الاحتلال، هي الإطار القانوني الأساسي لكافة النشاطات في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة.  وقد أكّد المجتمع الدولي بشكل متكرر، بما في ذلك أجسام الأمم المتحدة، والحكومات، ومحكمة العدل الدولية، والمنظمات الدولية، على الانطباق القانوني لهذه الاتفاقية على الأراضي الفلسطينية المحتلة.  وإسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي لا تعترف بالانطباق القانوني للاتفاقية. 

 

تبلغ مساحة قطاع غزة 365 كيلومتراً مربعاً، وله حدود مع مصر يبلغ طولها 11 كيلومتراً، وحدود مع إسرائيل يبلغ طولها 51 كيلومتراً.  وتسيطر إسرائيل على هذه الحدود وعلى شاطئ البحر الذي يبلغ طوله 45 كيلومتراً.  وقد أقام الجيش الإسرائيلي سياجاً الكترونياً حول الحدود البرية لقطاع غزة، ويواصل توسيع منطقة عازلة من الأراضي المجرفة بين السياج والمناطق الفلسطينية.  ويعيش في قطاع غزة أكثر من 1.3 مليون فلسطيني، معظمهم من لاجئي عام 1948.  ومنذ توقيع اتفاقيات أوسلو، تسيطر إسرائيل بشكل مباشر على أكثر من 58% من مساحة قطاع غزة لاستخدام الجيش والمستوطنين بصورة مطلقة، بما في ذلك المستوطنات، والمواقع العسكرية، والطرق، والمناطق العازلة المقامة من أجل حماية المستوطنات.  يعيش نحو 6000 مستوطن حالياً في 19 مستوطنة في قطاع غزة.  وبينما تتواصل سياسة تجريف ومصادرة الأراضي التي ينتهجها الجيش الإسرائيلي، تزداد مساحة الأراضي التي تخضع للسيطرة الفعلية الإسرائيلية.  يقوم الجيش الإسرائيلي باستمرار بتقسيم قطاع غزة إلى ثلاث مناطق منفصلة مستعيناً بالحواجز العسكرية لإغلاق الطرق في شمال ووسط وجنوب القطاع، وهذا يعني بأن الجيش يتحكم فعلياً بتحرك كافة السكان المدنيين في قطاع غزة.  إلى جانب ذلك، فإن عدداً من المناطق، بما فيها المواصي والسيفا، معزولة بشكل كامل عن باقي أنحاء قطاع غزة، وتتحكم نقاط التفتيش العسكرية الإسرائيلية في الوصول إلى هذه المناطق. 

 

على الرغم من وجود سياج الكتروني حول قطاع غزة إلا أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة تصاعدت منذ شهر سبتمبر 2000 وتميزت بالتوغلات والهجمات الجوية على المناطق السكانية في شمل ووسط وجنوب قطاع غزة.  ويستخدم هذا السياج الالكتروني كنموذج لتبرير بناء جدار الضم في الضفة الغربية، مع ذلك، فإن التصعيد في التوغلات في المناطق السكانية في قطاع غزة يدلل بوضوح على فشل هذا النموذج "الأمني." علاوة على نواياها بضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، ستتمكن السلطات الإسرائيلية من فرض نظام الخنق الاقتصادي والاجتماعي نفسه على الضفة الغربية تحت ذريعة "المخاوف الأمنية."

 

 

قطاع غزة: سيطرة قوات الاحتلال الإسرائيلي على البر والبحر والجو

 

من الواضح من التفاصيل التي وردت في الخطة، إذا نفذت، أن قطاع غزة سيظل من الناحية الفعلية تحت السيطرة الاقتصادية والاجتماعية لإسرائيل، بما في ذلك من خلال التواجد المستمر في داخل القطاع وعلى طول المناطق الحدودية.      

 

تنص الخطة بشكل محدد على أن إسرائيل "ستنقل المواقع العسكرية وكافة القرى والبلدات الإسرائيلية في قطاع غزة إلى مواقع أخرى،"[5] وبذلك تحتفظ بمواقع وقواعد عسكرية داخلية.  وتنص الخطة أيضاً على ما يلي:

 

"ستستمر إسرائيل بالاحتفاظ بتواجد عسكري على طول الحدود بين قطاع غزة ومصر (ممر فيلادلفي)... في بعض الأماكن، قد تتطلب الاعتبارات الأمنية توسيع المنطقة التي يجري فيها النشاط العسكري."[6] 

 

وهكذا، لن يستمر التواجد العسكري فحسب، بل إنه سيتوسع.  وتثير التصريحات التي صدرت مؤخراً فيما يتعلق بحفر خندق على طول الشريط الحدودي القلق فيما يتعلق بتوسيع التواجد العسكري الإسرائيلي في هذه المنطقة.[7]وقد شهدت هذه المنطقة من مخيم رفح على طول الحدود مع مصر نشاطاً عسكرياً إسرائيلياً مكثفاً، خاصة في صورة عمليات تدمير للمنازل، حيث تمت إقامة منطقة عازلة واسعة موازية للشريط الحدودي بعد هدم المنازل الفلسطينية في المنطقة.  وتمتد هذه المنطقة العازلة إلى نحو 200 متر بداية من الشريط الحدودي، وهو ما نجم عنه تدمير مئات المنازل التي تعود للاجئين، وهي الآن "منطقة نشاط عسكري" لا يسمح للفلسطينيين بدخولها. 

 

ويرد في الخطة بشكل واضح أن إسرائيل ستحتفظ بالسيطرة على المجال الجوي، والبحر، وكافة الحدود البرية، حيث تذكر رسالة الرئيس الأمريكي حول الخطة ما يلي:

 

"... بعد أن تنسحب إسرائيل من غزة و/أو أجزاء من الضفة الغربية، وبانتظار التوصل إلى اتفاقيات حول ترتيبات أخرى، ستستمر الترتيبات  الحالية فيما يتعلق بالسيطرة على المجال الجوي، والمياه الإقليمية، والمعابر البرية للضفة الغربية وغزة."[8]

 

قرار السلطات الإسرائيلية بمنع إعادة فتح مطار رفح الدولي هو مؤشر على نواياها لمنع حرية حركة الأشخاص والخدمات والبضائع من وإلى قطاع غزة.  وعلاوة على ذلك، لن يسمح للصيادين الفلسطينيين بالإبحار خارج منطقة تمتد 8-10 كيلومترات من شاطئ غزة، والتي تقوم فيها البحرية الإسرائيلية بأعمال الدورية.[9] ويمنع الصيادون أيضاً من الإبحار إلى مسافة تزيد عن نصف امتداد المياه الإقليمية لقطاع غزة، وهذا أيضاً يمنع الفلسطينيين من الوصول إلى مصادر الغاز الطبيعي في مياههم الإقليمية.  لنربط ذلك مع تدمير الميناء الدولي في غزة (ورفض المطلب المصري للسماح بإعادة بنائه)، فيصبح من الواضح أن دولة الاحتلال ستزيد مستوى الخنق للحياة الاقتصادية والاجتماعية في قطاع غزة. 

 

في موازاة "خطة الانفصال"، تقدمت إسرائيل بطلب إلى البنك الدولي لنقل معبر رفح الدولي إلى المناطق الإسرائيلية.  على الرغم من معارضة المصريين للخطة، الذين هنالك حاجة إلى موافقتهم، إلا أن هدف إسرائيل هو ممارسة السيطرة القانونية والعسكرية الكاملة على مرور الفلسطينيين وبضائعهم.  إذا نجحت هذه الإستراتيجية، فإن الاغلاقات والقيود والإهانات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني ستكون تحت سيادة إسرائيل ولن تخضع لمراقبة المجتمع الدولي.  من الناحية الفعلية، سيشكل نقل معبر رفح المرحلة الأخيرة في عملية عزل قطاع غزة عن بقية أنحاء العالم. 

 

وستزداد القيود المشددة على تصدير المنتجات الزراعية والمنتجات الأخرى من غزة، لأن قوات الاحتلال ستحتفظ بالسيطرة على الحدود والمعابر.  علاوة على ذلك، ألزمت إسرائيل نفسها بإنهاء توجه العمال الفلسطينيين إلى إسرائيل بحلول عام 2008.  مع ذلك، فالإغلاق المشدد لحاجز إيرز في شمال غزة يعني أصلاً بأن هؤلاء العمال ممنوعون من الوصول إلى أماكن عملهم بشكل يومي.  إن الخنق المتواصل للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في قطاع غزة سيتصاعد في حال تطبيق الخطة المقترحة. 

 

قطاع غزة هو منطقة محتلة معزولة، تتم معاملاتها التجارية في أحسن الظروف، من خلال ميناء بور سعيد ومطار القاهرة في مصر.[10] سيصبح ذلك حسب "خطة الانفصال" أكثر صعوبة خاصة إذا تم نقل معبر رفح.  ومن شأن هذا الخنق الاقتصادي المتصاعد أن يؤدي إلى زيادة معاناة الفلسطينيين بينما يتم الترويج لوهم الانسحاب لدى المجتمع الدولي، وسيكون لهذه المعاناة الاقتصادية المتزايدة تأثيرات متعددة، فهي بالدرجة الأولى ستدفع مئات آلاف الفلسطينيين إلى مغادرة قطاع غزة بصورة دائمة.  ثانياً، بالنسبة للفلسطينيين الذين سيبقون في غزة، ستصبح الحياة لا تطاق، وسيدفع هذا المستوى من المعاناة بعض العناصر في المجتمع الفلسطيني إلى رد فعل سياسي، والأهم رد فعل عسكري، لا مفر منه، وسيشكل رد الفعل هذا مبرراً إضافياً لإسرائيل لكي تصعّد أنشطتها العسكرية (والتي تظهر في أشكال متعددة من المخالفات للقانون الإنساني: العقاب الجماعي، والإعدامات خارج نطاق القضاء، والهجمات غير المتناسبة والعشوائية على المدنيين).  وتذكر الخطة هذا الاحتمال عندما تحدّد بأن إسرائيل ستحتفظ بالحق في القيام بإجراءات عسكرية في قطاع غزة:

 

"تحتفظ إسرائيل لنفسها بالحق الأساسي في الدفاع عن النفس، بما في ذلك اتخاذ خطوات وقائية والرد باستخدام القوة ضد التهديدات التي ستنطلق من قطاع غزة."

 

من الناحية الفعلية، وحسب الخطة كما نشرت حتى الآن، فإن وضع قطاع غزة كأرض محتلة لن يتغير، فالمادة 42 من اتفاقية لاهاي الرابعة المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب على الأرض لعام 1907 تنص على أن:

 

"المنطقة تعتبر محتلة عندما تكون من الناحية الفعلية خاضعة لسلطة جيش معادٍ، ويشمل الاحتلال فقط المناطق التي تنشأ وتمارس فيها تلك السلطة."

 

تجادل إسرائيل بأن هذه الخطة ستعمل على "تبديد الادّعاءات بشأن مسئولية إسرائيل عن الفلسطينيين في قطاع غزة." وتظهر السياسات والممارسات الإسرائيلية بأن إسرائيل تحتفظ حالياُ بالسلطة الفعلية في قطاع غزة، وتشير تفاصيل الخطة بشكل قوي إلى أن من غير المرجح أن تزول هذه السلطة بل إنها ستتعزز.  بالتالي فإن احتلال قطاع غزة سيتواصل حتى في حال تنفيذ هذه الخطة وستظل اتفاقية جنيف الرابعة منطبقة، حيث تنص المادة السادسة من الاتفاقية على أن قوة الاحتلال ملزمة بالاتفاقية إلى أن يأتي الوقت وينتهي الاحتلال. 

 

حتى في حال تنفيذ هذه الخطة، ستبقى إسرائيل قوة احتلال عليها التزامات واضحة وكثيرة تجاه السكان المدنيين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والذي سيظلون أشخاصاً محميين وفقاً للمادة 4 من اتفاقية جنيف الرابعة:

 

"الأشخاص الذين تحميهم الاتفاقية هم أولئك الذين يجدون أنفسهم في لحظة ما وبأي شكل كان، في حالة قيام نزاع أو احتلال، تحت سلطة طرف في النزاع ليسوا من رعاياه، أو دولة احتلال ليسوا من رعاياها."

 

 

الضم غير المشروع للأراضي المحتلة

 

إن برنامج الاستيطان الإسرائيلي، الذي يشمل المستوطنات، والمواقع الاستيطانية، والبنية التحتية الاستيطانية، بما في ذلك المواقع العسكرية، يشكّل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني، فنقل جزء من سكان قوة الاحتلال إلى المنطقة التي تحتلها هو مخالفة جسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة، وبمثابة جريمة حرب حسب المادة 85 من البرتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف.  وتخالف المستوطنات مبدأ عاماً في القانون الدولي وهو أن قوة الاحتلال لا يمكنها تغيير طبيعة المنطقة التي تحتلها باستثناء الضرورة العسكرية، وفي حال أن تلك التغييرات من شأنها أن تفيد السكان الواقعين تحت الاحتلال. 

 

إن برنامج إسرائيل الاستيطاني، بما في ذلك السياسات والممارسات المطبقة من أجل استمراريته، لا يفيد السكان الفلسطينيين، ولا يمكن اعتباره ضرورة عسكرية.  وقد أكدت الأجسام الدولية والأجسام البين-حكومية، بما فيها الأمم المتحدة، بشكل متكرر بأن المستوطنات تشكل مخالفة جسيمة للقانون الدولي الإنساني وجريمة حرب. 

 

مع ذلك، تؤكد "خطة الانفصال" بوضوح نوايا الحكومة الإسرائيلية فيما يتعلق بالضم غير المشروع للأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية:

 

"من الواضح بأن هنالك مناطق في الضفة الغربية ستكون جزءاً من دولة إسرائيل، بما في ذلك مدن، وبلدات، وقرى، ومناطق ومواقع أمنية، وأماكن أخرى فيها مصلحة خاصة لإسرائيل."[11]

 

ولقي هذا التعبير الأخير عن أهداف الضم الإسرائيلية تأييداً في تصريح أدلى به الرئيس الأمريكي:

 

"في ضوء الحقائق الجديدة على الأرض، بما في ذلك المراكز السكانية الرئيسية الموجودة أصلاً، فإن من غير الواقعي أن نتوقع بأن نتيجة مفاوضات الوضع النهائي ستكون عودة كاملة إلى خطوط الهدنة لعام 1949."

 

إن "جدار الضم" الذي تقوم إسرائيل ببنائه حالياً هو التعبير الأبرز عن سياسة الضم التي تتبناها إسرائيل.  وقد صرح مقرر الأمم المتحدة الخاص للأراضي الفلسطينية المحتلة جون دوغارد بأن "الهدف الرئيسي من الجدار هو ضم، وإن كان بوسائل الأمر الواقع، أراضٍ أخرى إلى دولة إسرائيل."[12] وتنص الخطة على تسريع بناء جدار الضم.  وتدعي إسرائيل، حتى في هذه الخطة، بأن الجدار هو:

 

"حاجز أمني وليس سياسياً، مؤقت وليس دائماً، وبالتالي فهو لن يضر بأي من قضايا الوضع النهائي، بما فيها الحدود النهائية."

 

ولكن هذه الادعاءات تتناقض كلياً مع الحقائق على الأرض، حيث يتم بناء الجدار في عمق أراضي الضفة الغربية وليس على طول الخط الأخضر الذي يشكل حدود عام 1967، وتقدر تكلفة بنائه بنحو 4.7 مليون دولار لكل كيلومتر واحد،[13] وشملت عملية البناء تدمير مساحات واسعة من الأراضي والمحاصيل الزراعية، وتدمير المنازل والبنية التحتية والمنشآت المدنية، ويتألف الجدار من أبنية من الاسمنت المسلح بارتفاع 8 أمتار، وخنادق، وأسيجة الكترونية، وتجهيزات مراقبة معقدة، وطرق.  بالتالي، فإن الجدار ليس حاجزاً مؤقتاً، ولا يتم بناؤه لأسباب أمنية.  نقلت صحيفة هآرتس عن نائب المدعي العام الإسرائيلي مالخييل بالاس قوله بأنه حتى إذا توقفت عمليات تسلل الجماعات المسلحة الفلسطينية إلى إسرائيل بصورة كاملة، فإن الحكومة فقط "ستزيل أجزاء" من الجدار.[14] وهذا يشكل دليلاً إضافياً على أن الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى إقامة الجدار كبناء دائم. 

 

إن الاستراتيجية التي تقف وراء "خطة الانفصال" مرتبطة بشكل وثيق بالاستراتيجية التي تقف وراء "جدار الضم." تقضي الخطة الإسرائيلية بإعادة الانتشار من 4 مستوطنات في الضفة الغربية، ولكن سيرافق ذلك ضم شامل لأجزاء واسعة من الضفة الغربية بحيث يكون الأثر الإجمالي هو فرض نظام قيود مماثل على الضفة الغربية: قيود على حرية الحركة، وانتهاك الحق في الغذاء والحق في المياه، وتدمير الحياة الاجتماعية والثقافية، وفرض معاملة قاسية وغير إنسانية ومهينة (خاصة على الحواجز)، واستئصال فرص العمل والتعليم.[15] 

 

تواصل إسرائيل السماح لاعتباراتها السياسية والعسكرية بتجاوز القانون الدولي الإنساني، ويدل على ذلك الإدانة التي صدرت عن وزارة الدفاع لملاحظات المدعي العام الإسرائيلي بأن على إسرائيل أن "تبحث بصورة كاملة" إمكانية التطبيق القانوني لاتفاقية جنيف الرابعة.  وقد أخبر المدعي العام بأن إدارته لا تفهم أمور "الدفاع والأمن".  إن الرفض الإسرائيلي لتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ينبع من الرغبة في تأكيد سيطرة إسرائيل المطلقة على الوضع القانوني والسياسي في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وبينما تصر إسرائيل على حقها في تقرير المستقبل القانوني للأراضي الفلسطينية المحتلة، من خلال التخلي عن العملية التفاوضية، فإنها تحتفظ بالسيطرة القانونية الكاملة على الأراضي الفلسطينية المحتلة (على الرغم من محاولاتها إنكار هذه المسئولية من خلال ادعاء "الانسحاب").

 

بسبب أوهام "الانسحاب"، حرفت "خطة الانفصال" الأنظار عن تنفيذ الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية حول الجدار، ووفرت مساحة للسلطات العسكرية والسياسية الإسرائيلية من أجل تسريع بناء الجدار، وهو ما يعني خلق "حقائق على الأرض." وكما ذكر سابقاً، فإن استخدام مبرر "الأمن" لبناء الجدار قد تقوّض بشكل كامل بفعل فشل النموذج الأمني في غزة.  والهدف الإستراتيجي الرئيسي هو ضم مناطق والخنق الاقتصادي والاجتماعي للضفة الغربية. 

 

 

اللاجئون

 

كجزء من الخطة ذي مدى أبعد، يبدو أن إسرائيل والولايات المتحدة قد توصلتا إلى اتفاق حول قضية اللاجئين، فقد ذكر الرئيس الأمريكي في رسالته إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي:

 

"يبدو من الواضح بأن هنالك حاجة إلى إطار متفق عليه، وعادل، ونزيه، وواقعي لحل لقضية اللاجئين الفلسطينيين كجزء من أي اتفاق حول الوضع النهائي من خلال إقامة دولة فلسطينية، واستقرار اللاجئين الفلسطينيين فيها بدلاً من إسرائيل."

 

إن حق العودة لأولئك الذين تم نفيهم من منازلهم يكفله القانون الدولي، فالمادة 12-4 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي تعتبر إسرائيل دولة طرفاً فيه، تنص بشكل محدد على أنه "لا يجوز حرمان أحد، تعسفاً، من حق الدخول إلى بلده." وقد فسرته لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان على أنه يشمل:

 

"على الأقل شخصاً لا يمكن اعتباره مجرد غريب بسبب علاقاته الخاصة أو ادعاءات بوجود علاقة له مع بلد معين.  وهذه هي الحال، على سبيل المثال، بالنسبة لرعايا بلد جردوا من جنسيتهم في انتهاك للقانون الدولي، وبالنسبة للأشخاص الذين يندمج أو ينتقل بلدهم الأم إلى كيان وطني آخر لا يمنحهم الجنسية.[16]"

 

إن نية إسرائيل تسكين اللاجئين الفلسطينيين خارج الأراضي التي تم نفيهم منها يخالف الحقوق الأساسية للاجئين، بما فيها الحق في التعويض والحق في اختيار العودة إلى الأراضي التي تم نفيهم منها أو أي مكان آخر.      


 

الخلاصـة

 

إن هذه الخطة التي اقترحها رئيس الوزراء الإسرائيلي هي محاولة للالتفاف على التزامات إسرائيل القانونية المطلقة كدولة احتلال، حيث تطرح السلطات الإسرائيلية، تساندها الولايات المتحدة، تحركاً أحادي الجانب ينكر حق العودة، ويؤدي إلى استمرار الأنشطة العسكرية، ومواصلة حصار وإغلاق الأراضي الفلسطينية المحتلة، وزيادة الخنق الاقتصادي والاجتماعي للمدنيين الفلسطينيين، وهو ما يعني السيطرة على كافة مظاهر الحياة الفلسطينية.  بالتالي، فإن هذه المبادرة تتعارض كلياً مع القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. 

 

كمبادرة تقوض الالتزامات القانونية الأساسية كما حددها القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، فإن تأييد دول أخرى، خاصة الولايات المتحدة، لهذه الخطة يثير قضايا خطيرة فيما يتعلق بالتزاماتها القانونية، خاصة كأطراف سامية متعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة، حيث تضع المادة الأولى من الاتفاقية التزاماً مطلقاً على عاتق كافة الأطراف السامية المتعاقدة باحترام الاتفاقية وضمان احترام الاتفاقية.  فيما يتعلق بالأراضي الفلسطينية المحتلة، يلزم ذلك الأطراف السامية المتعاقدة بضمان احترام إسرائيل للاتفاقية، وأن تحترم هي الاتفاقية في نشاطاتها المتعلقة بالأراضي الفلسطينية المحتلة.  وعدم العمل على ضمان احترام إسرائيل للاتفاقية هو خرق لهذا الالتزام.  وقد يحدث خرق آخر إذا ساندت إحدى الدول الانتهاكات الإسرائيلية للاتفاقية، بما فيها تلك التي ترتكب في سياق "خطة الانفصال."

 

وعليه، يدعو المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الأطراف السامية المتعاقدة على الاتفاقية إلى المطالبة بحل للوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة يستند إلى القانون الدولي، بما في ذلك تنفيذ بنود اتفاقية جنيف الرابعة إلى أن يزول الاحتلال.  ويمكن لسلام عادل ودائم في المنطقة أن ينجح فقط إذا كان قائماً على أساس تحقيق الحقوق التي يكفلها القانون الدولي للسكان المدنيين الفلسطينيين، بما فيها حقوق اللاجئين، وعدم السماح بالاستيلاء على أراضٍ بالقوة، والحق في تقرير المصير. 

 


 

توصيات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إلى المجتمع الدولي فيما يتعلق بـ "خطة الانفصال":

 

 1)    التطبيق الكامل لاتفاقية جنيف الرابعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل قانوني، حتى بعد أية إعادة انتشار للقوات الإسرائيلية.

 2)    إنهاء الخنق الاقتصادي والاجتماعي لقطاع غزة على الفور، من خلال السيطرة الكاملة على الجو والبحر والبر. 

 3)    تنفيذ الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية فيما يتعلق بجدار الضم في الضفة الغربية كإجراء وقائي لمنع تصاعد الخنق الاقتصادي والاجتماعي للضفة الغربية، على غرار "نموذج غزة".

  4)             إنهاء الاحتلال ونقل السيادة بصورة شاملة وحقيقية إلى الشعب الفلسطيني، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة. 

 5)    تضمين القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني كجزء لا يتجزّأ في أية تسوية نهائية حول مستقبل فلسطين. 

      

 


[1] الكلمة العبرية التي تستخدم لوصف الخطة هي "هتنتكوت" وتعني حرفياً "القطع" أو "النفصال"، وهذا يوضح نية السلطات الإسرائيلية التخلص من مسئولياتها السياسية والقانونية تجاه المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، وفصل قطاع غزة عن باقي أنحاء العالم وبالتالي زيادة خنق المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

[2] راجع "خطة الانفصال – الإطار العام"، 18 إبريل 2004، متوفرة على الموقع الالكتروني: www.mfa.gov.il.   سترجع هذه الورقة أيضاً إلى الرسائل المتبادلة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس الأمريكي خلال اجتماع 14 إبريل 2004، ورسالة من مدير مكتب رئيس الوزراء إلى مستشارة الأمن القومي الأمريكية.

[3] راجع: "خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي في مؤتمر هرتسيليا/ ترجمة"، 18 ديسمبر 2003، متوفر على الموقع الالكتروني www.pmo.gov.il.

[4] حسب اتفاقيات أوسلو الموقعة في 13 سبتمبر 1993، كانت منظمة التحرير هي الشريك في المفاوضات مع إسرائيل نيابة عن الشعب الفلسطيني، وكانت السلطة الوطنية الفلسطينية نتاجاً لهذه الاتفاقيات.  إن خطة إعادة انتشار القوات الإسرائيلية حول قطاع غزة هي الوجه الأحدث للاستراتيجية الإسرائيلية التي تسعى إلى استبعاد منظمة التحرير الفلسطينية من العملية التفاوضية، حيث وضعت الخطة بدون الرجوع إلى السلطة الوطنية الفلسطينية أو استشارتها (وهو ما يتعارض مع شروط خارطة الطريق).  وفي واقع الأمر، تتحدث المصادر الاسرائيلية عن توجه اسرائيل لتسليم المستوطنات إلى البنك الدولي أو لجهات دولية أخرى، وهذا مؤشر آخر على رغبة السلطات الإسرائيلية في استبعاد السلطة الوطنية الفلسطينية، وإنهاء أية فرصة لتحقيق السيادة، ومحاولة نقل المسئولية عن غزة إلى جهة دولية (وهي محاولة إسرائيلية للتنصل من المسئولية، التي تظل واضحة حسب القانون الدولي الإنساني).

[5] "القرى والبلدات الإسرائيلية" المشار إليها هي في واقع الأمر المستوطنات الإسرائيلية التي تشكل مخالفة جسيمة للقانون الدولي الإنساني.  راجع المادة 49، الفقرة الربعة، من اتفاقية جنيف الرابعة حول نقل الأشخاص إلى الإقليم المحتل.

[6] "توسيع المنطقة التي يجري فيها النشاط العسكري" يمكن أن يفهم بأنه هدم الممتلكات المدنية، بما فيها المنازل، والأراضي الزراعية، والمدارس، وملاعب الأطفال، ومنشآت الأعمال وغير ذلك. 

[7] راجع هارئيل، عاموس، "جيش الدفاع الإسرائيلي يخطط لحفر خندق على طول طريق فيلادلفي"، صحيفة هآرتس، 28 إبريل 2004. 

[8] استخدام كلمة "انسحاب" هو دليل على الفجوة القائمة بين نص وواقع هذه الخطة، فالخطة لا تتضمن "الانسحاب" بل إنها تعزز الاحتلال.

[9] يمنع الصيادون أيضاً من الإبحار إلى مسافة تتجاوز ثلاثة أميال إلى الجنوب من مدينة غزة.  حتى عام 2003، منع الصيادون من النزول إلى البحر لمدة تتجاوز في مجموعها 600 يوم.

[10] يبعد ميناء بورسعيد 275 كيلومتراً عن رفح.  من المتوقع أن يسافر المدنيون الفلسطينيون على طول غزة، والانتظار على معبر رفح كي يسمح لهم الجيش الإسرائيلي بالمرور، ثم يسافرون هذه المسافة عبر الصحراء قبل أن يكون بإمكانهم الوصول إلى ميناء بورسعيد.  في ظل وضع من هذا القبيل، ستتلف المنتجات الزراعية، التي هي بشكل عام عرضة للتلف، وبالتالي سيصبح من المستحيل تصدير البضائع من غزة. 

[11] إن العديد من مستوطنات الضفة الغربية مبنية من أجل السيطرة على نقاط إستراتيجية، كمصادر المياه التي يحرم منها الفلسطينيون.  وهذا ما تعنيه عبارة "أماكن فيها مصلحة خاصة لإسرائيل."

[12] راجع UN doc. E/CN.4/2004/6/Add.1.، 27 فبراير 2004.

[13] 9 نوفمبر 2003، كتيبات حقائق، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية. 

[14] صحيفة هآرتس، 25 أغسطس 2004، يوفال يوآز.

[15] تشكل جميعها مخالفات للإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المواد 5، 17، 23، 25، 26، 27)، والعهود والإعلانات المرتبطة به.

[16] لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، التعليق العام رقم 27 (1999)، الفقرة 20.