المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان

 

يونيو 2003

 

إعاقة عمل الموظفين الدوليين العاملين في المجال الإنساني

والتنمية وحقوق الإنسان

 

يشعر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بقلق متزايد إزاء القيود المتصاعدة التي تفرض على الأجانب الذين ينشدون الوصول إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، وقطاع غزة على وجه الخصوص، فقد فرضت قيود على الأجانب الذين يعملون لصالح المنظمات الإنسانية والمنظمات العاملة في مجال التنمية ومنظمات حقوق الإنسان الدولية والمحلية، الذين يسعون إلى ممارسة عملهم في مختلف أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة.  وتفرض هذه القيود في انتهاك لالتزامات إسرائيل كقوة محتلة بموجب اتفاقية جنيف الخاصة بحماية المدنيين في زمن الحرب، وفي انتهاك لالتزامات إسرائيل المعلنة بما فيها تعهّدات بيرتيني.  ويعبّر المركز عن قلقه من أن مثل هذه القيود المستمرة من شأنها أن تؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة في قطاع غزة، الذي يعتمد 20% من سكانه على الأقل بشكل كامل على المساعدات الدولية لتلبية احتياجاتهم الأساسية من المواد الغذائية، فيما يتلقّى الكثيرون أيضاً مساعدات إضافية.  ويؤكّد المركز أيضاً بأن هذه القيود تهدف إلى منع الرصد الدولي لتأثير الاحتلال العسكري الإسرائيلي غير القانوني، والسياسات العسكرية المطبّقة التي ترمي إلى تعزيزه وتوسيعه، على السكان المدنيين الفلسطينيين. 

 

بينما تسعى ورقة الموقف هذه إلى توضيح القيود الجديدة المفروضة على الموظفين الأجانب العاملين في المنظمات الإنسانية ومنظمات التنمية وحقوق الإنسان، يشير المركز ببالغ القلق إلى انتهاك حرية الحركة للسكان المدنيين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل عام، والموظفين الفلسطينيين العاملين في المجال الإنساني والتنمية وحقوق الإنسان على وجه الخصوص.  للحصول على معلومات حول القيود المفروضة على حرية الحركة للفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، يرجى الرجوع إلى الإصدارات المنتظمة للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان. 

 

القانون الإنساني الدولي

 

تنص المبادئ العامة للقانون الدولي الإنساني على السماح بتحرّك الهيئات الإنسانية والعاملين فيها لضمان وصول الخدمات الإنسانية الضرورية إلى المدنيين في أوقات النزاعات.  وبصورة أكثر تحديداً، تلزم اتفاقية جنيف الخاصة بحماية المدنيين في وقت الحرب لعام 1949 (اتفاقية جنيف الرابعة) القوة المحتلة بتسهيل تحرّك العاملين في المجال الإنساني في الإقليم المحتل.  وقد قدّمت المنظمات الإنسانية ومنظمات التنمية وحقوق الإنسان المحلية والإقليمية والدولية خدمات هامة للمدنيين الفلسطينيين في مختلف أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة على مدار سنوات طويلة.  وقد شملت هذه المنظمات هيئات الأمم المتحدة (ممثّلة بشكل رئيسي بوكالة هيئة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – أونروا)، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والهلال الأحمر، ومؤسسة إنقاذ الطفل، ومنظمة وورلد فيجن، ومنظمة أوكسفام الدولية، والمنظمات الأهلية الفلسطينية.  وقد تعرّض الكثير من هذه المنظمات، تحديداً تلك التي تقدّم الخدمات الإنسانية في الميدان، لقيود، ومنع التحرّك، وحتى الاعتداء على موظّفيها ومركباتها وتجهيزاتها الأخرى على أيدي الجيش الإسرائيلي في مختلف أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة. 

 

وتنص اتفاقية جنيف الرابعة على قواعد واضحة فيما يخصّ المنظمات الدولية، وخدماتها، وواجباتها، وواجبات أطراف النزاع (بما في ذلك القوة المحتلة) فيما يتعلّق بهذه المنظمات.  ففي المادة العاشرة، تميّز الاتفاقية أنواعاً معينة من المنظمات.  وبالطبع، فإن اللجنة الدولية للصليب الأحمر هي المنظمة الإنسانية الرئيسية التي يتم التعامل معها في هذه الاتفاقية والاتفاقيات الثلاث الأخرى.  وتشير هذه المادة أيضاً بصورة أعمّ إلى "أية هيئة إنسانية أخرى غير متحيّزة."  وكما هو موضّح بشكل أكبر في تعليق بكتيه، يجب أن تكون تلك الهيئات إنسانية، أي أن يتصل عملها بأوضاع البشر بصرف النظر عن الهوية العسكرية أو السياسية أو غيرها، ولكن لا يشترط أن تكون دولية أو محايدة.[1]  ويذكر التعليق بتفصيل أكبر أنواع الأنشطة التي يجوز لهذه الهيئات ممارستها.  وقد تشمل هذه الأنشطة: "1. التمثيل، والمداخلات، والاقتراحات، والإجراءات العملية التي تؤثّر على الحماية التي توفّرها الاتفاقية؛ 2. إرسال وتوزيع الإغاثة (المواد الغذائية، والملابس، والأدوية)، باختصار، أي شيء يمكن أن يساهم في العلاج الإنساني المنصوص عليه في المادة 27؛ 3. إرسال الطواقم الطبية وغيرها."[2]  

 

وتحدّد المادة 30 التزامات أطراف النزاع بتوفير الخدمات والإغاثة للأشخاص المحميين.  وكما يذكر تعليق بيكتيه على اتفاقية جنيف الرابعة بشكل أكثر تفصيلاً بالإشارة إلى المادة 30، "تفرض الاتفاقية على أطراف النزاع منح كافة التسهيلات ل ... هيئات الإغاثة.  ويعني ذلك بأنه سيكون من غير الكافي أن يسمح لها فقط بممارسة عملها؛ بل يجب أيضاً تسهيل وتعزيز مهامها.  ومن واجب السلطات اتّخاذ كافة الخطوات اللازمة لتمكين المنظمات التي تحظى بالموافقة من التحرّك بسرعة وفاعلية عندما يطلب منها تقديم المساعدة.  ومن بين الإجراءات التي يمكن ذكرها توفير التسهيلات للمندوبين للتحرّك وإدارة المراسلات، حرية الوصول إلى كافة الأماكن التي يعيش فيها الأشخاص المحميون، ووسائط النقل، ووسائل توزيع الإغاثة، وغيرها."

 

وتفصّل المادة 61 بوضوح التزام القوة المحتلة، أي إسرائيل، بتسهيل "توزيع هذه الرسالات بسرعة."

 

مع ذلك، يجب الملاحظة بأنه بصرف النظر عن تواجد وخدمات الهيئات الإنسانية، فإن الطرف الرئيسي المسئول عن رفاه الأشخاص المحميين، بما في ذلك توفير الإغاثة، هو القوة المحتلة، كما تؤكّد ذلك بصورة محددة المادة 60: "لا تخلي رسالات الإغاثة بأي حال دولة الاحتلال من المسئولية التي تفرضها عليها المواد 55 و56 و59."

 

تعهدات بيرتيني

 

بتاريخ 7 أغسطس 2002، عيّن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان كاثرين بيرتيني كمبعوث إنساني شخصي للبحث في الاحتياجات الإنسانية الناجمة عن استمرار العنف في المنطقة منذ شهر سبتمبر 2000.  وقد اختتمت زيارة بيرتيني فيما بعد في شهر أغسطس 2002 بموافقة السلطات الإسرائيلية على مجموعة دنيا من المعايير حول القضايا الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.  وشملت هذه المعايير الدنيا تعهّدات في مجالات الحقوق في الصحة، والمياه، والصيد، ووصول العمال الفلسطينيين إلى أماكن عملهم.  ووافقت السلطات الإسرائيلية أيضاً على "التسهيل الكامل لنشاطات المنظمات الدولية."[3]

 

وذكر أن تعهّدات بيرتيني تنص على مجموعة دنيا من المعايير التي لا تنتقص أو تحدّ من التزامات إسرائيل كقوة محتلة بموجب اتفاقية جنيف الرابعة والأحكام ذات الصلة في القانون الدولي الإنساني. 

 

وعلاوة على تعهّدات بيرتيني، تحديداً فيما يتعلّق بالأونروا، فإن السلطات الإسرائيلية ملزمة باتفاقية كوماي-مايكلمور الموقعة في عام 1967، بتسهيل عمليات الأونروا في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة.  وتشير الاتفاقية بالتحديد إلى حرية تحرّك الموظفين الدوليين التابعين للأونروا ومركبات الأونروا. 

 

المدافعون عن حقوق الإنسان

 

لعدة سنوات، قدّم الموظفون الدوليون العاملون في منظمات حقوق الإنسان، المحلية والدولية على حدّ سواء، خدمات أساسية في مجال تعزيز وحماية حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.  ويعتبر دورهم مهمّاً بشكل خاص في تزويد المجتمع الدولي، خاصة أجسام الأمم المتحدة الخاصة بالمعاهدات والمواثيق التي تتعامل مع قضايا حقوق الإنسان، بمعلومات دقيقة وملائمة حول أوضاع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.  ويستقر الكثيرون من المدافعين الدوليين عن حقوق الإنسان خارج المنطقة وينظّمون بعثات منظّمة لتقصّي الحقائق إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، فيما يقدّم آخرون خدمات تدريبية وفنية لمنظمات حقوق الإنسان والمنظمات الأخرى المحلية.  وفيما يتعلّق بالمدافعين الدوليين عن حقوق الإنسان الذين يتّخذون من إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة مركزاً لهم، فإن القيود المفروضة على وصولهم إلى هناك، بما في ذلك الحصول على التأشيرات والمرور عبر نقاط التفتيش، قد أثّرت بشكل يومي على قدرتهم على المساهمة في تحسين أوضاع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فقد تعرّضت نشاطات المدافعين الدوليين عن حقوق الإنسان لقيود كثيرة خلال العام الماضي، تمثّلت في فرض قيود متزايدة، غالباً ما تكون تعسّفية، على تحرّكهم. 

 

ينص إعلان الأمم المتحدة الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان[4] على التزامات عامة بتعزيز وحماية حقوق الإنسان، بما في ذلك المنظمات غير الحكومية والأفراد المدافعين عن حقوق الإنسان.  ويضيف الإعلان الالتزام المتأصّل في القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وغيرها، للدول الأطراف بتعزيز وحماية حقوق الإنسان الأساسية.  ويلعب المدافعون عن حقوق الإنسان دوراً أساسياً في حماية وتعزيز حقوق الإنسان. 

 

إن دور إسرائيل في تسهيل عمل الهيئات الإنسانية وهيئات التنمية وحقوق الإنسان واضح، ولكن في الواقع، استخفّت إسرائيل باستمرار بهذه القواعد.  بالتحديد، فإن منع أو تقييد وصول الطواقم الدولية للهيئات الإنسانية وهيئات التنمية وحقوق الإنسان يؤثّر على نوعية وانتظام الخدمات الهامّة التي توفّرها هذه الهيئات للسكان المدنيين الفلسطينيين. 

 

الدخول إلى إسرائيل

 

لعدة سنوات، تعرّض الأجانب الذين ينشدون الوصول إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة عبر إسرائيل إلى عمليات استجواب مطوّلة وفحوصات "أمنية" تستغرق وقت طويلاً على المعابر الحدودية، خاصة في مطار تل أبيب الدولي.  مع ذلك، ومنذ بدء الانتفاضة الحالية، منع عدة مئات من الأجانب الذين ينشدون الدخول إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة من دخول إسرائيل عبر المعابر الحدودية، بالتحديد مطار تل أبيب الدولي، وجسري ألنبي والشيخ حسين على الحدود مع الأردن، ومعبر رفح على الحدود مع مصر.  وقد سعى هؤلاء الأجانب إلى الدخول إلى إسرائيل للوصول إلى أماكن عملهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، لدى الهيئات الإنسانية ومنظمات التنمية وحقوق الإنسان الدولية والمحلية.  وهؤلاء الأجانب ملتزمون بعملهم المهني في الحدّ من تدهور أوضاع حقوق الإنسان والأوضاع الإنسانية للفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.  وقد وصلت هذه السياسة التي تقضي بمنع دخول الأجانب ذروتها أثناء العدوان العسكري الإسرائيلي على الضفة الغربية في شهري إبريل ومايو من عام 2002، والذي عرف باسم "عملية الجدار الواقي"، و"عملية الطريق الحازم" التي تلتها.  ومع ذلك، تتواصل هذه السياسة، وكان أحدث أمثلتها هو منع دخول الممثّل الدولي لبرنامج مساعدات الشعب النرويجي، الذي مقرّه في قطاع غزة، من الدخول عبر معبر رفح بتاريخ 25 مايو 2003. 

 

وعلاوة على منع الدخول على المعابر الحدودية، فرضت السلطات الإسرائيلية بشكل مستمر قيوداً على إصدار تأشيرات العمل للأجانب الذين يعملون أو يتطوعون للعمل لدى منظمات تقدّم خدمات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.  وحتى الآن، منح عدد قليل فقط من موظفي المنظمات غير الحكومية تصاريح عمل من وزارة الداخلية الإسرائيلية، على الرغم من تقديم الوثائق الصحيحة كما هو مطلوب.  ونتيجة لذلك، يضطر العديد من الأجانب إلى العمل بناء على تأشيرات سياحية مدتها ثلاثة أشهر  يتم إصدارها على المعابر، وهو ما أتاح للسلطات الإسرائيلية منع دخول العاملين في المجال الإنساني، والتنمية، وحقوق الإنسان إلى إسرائيل، بما في ذلك المرور عبرها إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

الدخول إلى قطاع غزة

 

يتم الدخول إلى قطاع غزة عبر حاجز إيرز الواقع على الحدود الشمالية مع إسرائيل، ومعبر رفح على الحدود مع مصر.  وقد تم توسيع حاجز إيرز بشكل تدريجي إلى معبر حدودي كامل ذي أبنية وتجهيزات أمنية وتجهيزات أخرى دائمة.  ويستخدم جميع الأجانب الذين يريدون الدخول إلى قطاع غزة معبر إيرز، ولكن في الأشهر الأخيرة، أصبح الدخول عبر معبر إيرز صعباً في وجه كافة الأجانب، بمن فيهم موظفو الأمم المتحدة، والصحفيون، وحاملو جوازات السفر الدبلوماسية، وموظفو المنظمات غير الحكومية. 

 

وقد شهد شهر مايو 2003 فرض قيود غير مسبوقة على دخول الأجانب من كافة القطاعات إلى قطاع غزة، وأغلق معبر إيرز لمدة تزيد عن تسعة أيام في وجه جميع الأجانب باستثناء أولئك الذين يحملون جوازات سفر دبلوماسية. 

 

تقييد الدخول

 

بعد العملية التفجيرية التي قام بها مواطن بريطاني (ذكرت التقارير أن المتفجرات التي كان يحملها شريكه لم تنفجر، وعثر عليه غريقاً على شاطئ تل أبيب) بتاريخ 30 إبريل 2003 في حانة في تل أبيب، بدأ الجيش الإسرائيلي بتأخير مرور الأجانب عبر معبر إيرز.  وعلى مدار عدة أيام، اضطر الأجانب، بمن فيهم موظفو الأمم المتحدة، وحاملو جوازات السفر الدبلوماسية، إلى الانتظار لفترات طويلة تصل إلى تسع ساعات قبل أن يتم السماح لهم بالعبور من وإلى قطاع غزة.  ولم يتم تقديم أية إيضاحات رسمية وصريحة بشأن ذلك التأخير، ولا تحذير بأن هنالك حاجة للمزيد من الوقت في إجراءات المعبر.   ولكن مصادر غير رسمية صرّحت بأن التأخير قد حدث نتيجة للفحوصات الأمنية الإضافية لكل أجنبي في كل مرة يمر فيها عبر معبر إيرز. 

 

منع الدخول

 

وفقاً للمعلومات التي أكّدها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية، منع أول موظّف دولي من دخول قطاع غزة بتاريخ 5 مايو.  وبتاريخ 8 مايو، أصدرت السلطات العسكرية الإسرائيلية على معبر إيرز ورقة تنازل (ملحق نصها الكامل بهذه الوثيقة) ليوقّعها كافة الأجانب الذين ينشدون الدخول إلى قطاع غزة.  وتطلب الورقة معلومات شخصية مفصّلة، بما في ذلك معلومات حول آلية الاتصال في قطاع غزة.  ويتضمّن التنازل أن الجيش الإسرائيلي لا يمكنه ضمان السلامة الشخصية للأجانب في قطاع غزة ولا يتحمّل المسئولية عن "الوفاة، أو الإصابة، أو فقدان/ إلحاق الضرر بالممتلكات التي تنجم عن النشاط العسكري."  كما وضع التنازل شروطاً على الأجانب في قطاع غزة، تشمل حظر الوصول إلى "مناطق التجهيزات العسكرية" على الحدود المصرية – منطقة رفح.  وتشمل "المناطق العسكرية المغلقة" أيضاً المناطق الواقعة قرب الشريط الحدودي مع إسرائيل، والمستوطنات الإسرائيلية، والطرق الاستيطانية. 

 

أما الجزء الأخير من التنازل فهو عبارة عن إقرار يقضي بأن الموقّع يوافق على الالتزام بالشروط التي يضعها الجيش الإسرائيلي بشأن الوصول إلى مناطق معينة، وأن "عدم تنفيذ ذلك قد يؤدّي إلى الاعتقال و/أو الطرد من قطاع غزة و/أو إقليم دولة إسرائيل."  ثم يتضمّن الإعلان بشكل واضح أن الموقّع "يقبل بأن دولة إسرائيل وأجسامها لا يتحمّلون المسئولية عن الوفاة، أو الإصابة أو فقدان/ إلحاق الضرر بالممتلكات، التي قد تنجم عن النشاط العسكري."  ويجب على الموقّع أيضاً أن يعلن عزمه على عدم "إعاقة" العمليات العسكرية الإسرائيلية وأنه "لا يرتبط بعلاقة بالمنظّمة المعروفة باسم (حركة التضامن الدولية) أو أية منظمة أخرى هدفها إعاقة عمليات جيش الدفاع الإسرائيلي."  وكان الدخول إلى قطاع غزة مشروطاً بتوقيع هذا التنازل.  وفي اليوم نفسه، قلّص الجيش الإسرائيلي ساعات فتح المعبر من 24 ساعة إلى 12 ساعة تمتد من الساعة 8 صباحاً حتى الساعة 8 مساء. 

 

وابتداء من يوم الجمعة الموافق 9 مايو 2003، لم يسمح للأجانب الذين يعملون في المنظمات غير الحكومية الدولية والمحلية، بمن فيهم أولئك الذين يحملون تأشيرات عمل صادرة عن وزارة الداخلية الإسرائيلية، بالدخول إلى قطاع غزة.  ومرة أخرى، لم يعط توضيح ولم يصدر أي تحذير قبل تنفيذ هذا القرار. 

 

وفي يوم الأحد الموافق 11 مايو 2003، أغلقت السلطات العسكرية الإسرائيلية معبر إيرز في وجه كافة الأجانب، بمن فيهم موظفو الأمم المتحدة والهيئات البين حكومية، والصحفيون. 

 

وابتداء من يوم 17 مايو 2003، سمح لبعض الصحفيين الذين يعملون لصالح منظمات دولية معينة بالمرور عبر معبر إيرز.  وقد أعدّت السلطات العسكرية الإسرائيلية قائمة بأجانب يعملون لصالح منظمات معينة، سمح لهم فقط بالمرور عبر معبر إيرز.  ولأن القائمة تضمّنت في معظمها موظفين تابعين لهيئات بين حكومية معينة، بقي عدد كبير من موظفي المنظمات غير الحكومية الدولية والمحلية ممنوعين من الدخول إلى قطاع غزة.  واستمر الإغلاق في وجه الأجانب الذين لم تشملهم القائمة حتى يوم الاثنين الموافق 26 مايو 2003. 

 

  
 
تحرّك الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية

 

أصدرت هيئات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى عدداً من البيانات عامة حول تأثيرات فرض قيود على الدخول إلى قطاع غزة على عملها.  وذكرت عدة منظمات أن حوالي 50% من أوقات عملها قد أضيع في التعامل مع قضايا تحرّك موظفيها، بما في ذلك دخول إسرائيل، عبر نقاط التفتيش، والحصول على التأشيرات.  وفي ضوء هذه القيود غير المسبوقة، سيّر اتحاد هيئات التنمية الدولية العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة قافلة من المركبات إلى معبر إيرز بهدف المطالبة بالحرية والعدالة للجميع في الوصول إلى قطاع غزة.  وبتاريخ 26 مايو 2003، سلّم ممثّلو الاتحاد رسالة احتجاج على هذه القيود المفروضة على دخول قطاع غزة إلى النقيب جوزيف ليفي مسئول العلاقات الخارجية في مكتب التنسيق والارتباط اللوائي في إيرز.  وقد صرح النقيب ليفي بأنه سمح للأجانب بدخول قطاع غزة قبل ذلك بعدة أيام (وهو ما لا يتفق مع تجربة المنظمات غير الحكومية على هذا الصعيد) وبإمكانهم المرور في ذلك اليوم إن أرادوا.

 

ومنذ تاريخ 26 مايو 2003، سمح للأجانب بالدخول إلى قطاع غزة، بمن فيهم أولئك الذين يحملون تأشيرات سياحية.  ومع ذلك، لا يزال الأجانب يعانون من التأخير في المرور، واستمر منع بعض الأجانب من الدخول.  وعلاوة على ذلك، لا تزال القائمة التي تتضمن أسماء أفراد ومنظمات موجودة.  كما أعدّت نسخة ثانية أقصر للإقرار لبعض الأجانب الذين يسعون إلى دخول قطاع غزة.  

 

الخلاصة

 

لقد أثّرت القيود المفروضة على دخول الأجانب إلى قطاع غزة على وجه الخصوص والأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل عام على مستوى ونوعية الخدمات التي يوفّرونها للمدنيين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك المواد الغذائية، وتوزيع المعونات، والخدمات الطبية، وحماية حقوق الإنسان وغيرها.  ونتيجة للإغلاق الذي فرض في شهر مايو 2003، اضطرت منظمتان غير حكوميتين دوليتان على الأقل إلى تعليق نشاطاتهما مؤقّتاً في قطاع غزة، فيما اضطرت هيئات أخرى إلى تقليص الخدمات التي توفّرها.  وتأتي آثار هذه الإغلاقات والقيود الأخرى في وقت قد يكون فيه الوضع الإنساني وأوضاع حقوق الإنسان للمدنيين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة في أسوأ حالاتها.  وقد نتجت عن تأثيرات الاحتلال العسكري الإسرائيلي غير القانوني لقطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس، والسياسات والإجراءات العسكرية المطبقة بهدف تعزيز وتوسيع هذا الاحتلال، أزمة اقتصادية واجتماعية وسياسية مستمرة في التدهور.  وقد نتج عن سياسة الاغلاق، ومنع حرية الحركة للفلسطينيين والبضائع بشكل مباشر تزايد معدلات البطالة والفقر، وهو ما نجم عنه بالتالي تزايد أعداد الفلسطينيين الذين يعتمدون الآن على المعونات التي توزّعها المنظمات الدولية، بما فيها الأونروا وبرنامج الغذاء العالمي. 

 

وبالإضافة إلى ذلك، يمكن النظر إلى هذه القيود المفروضة على دخول الأجانب من كافة القطاعات كجزء من سياسة ترمي إلى حرف الانتباه الدولي عن الوضع المتدهور للفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تحديداً العمليات العسكرية الإسرائيلية في المناطق المدنية كهدم المنازل، وقتل وإصابة المدنيين.   إن منع الجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية الوصول إلى أرجاء الأراضي يهدف إلى منع المتابعة الدولية للحياة تحت الاحتلال.  ويبدو أن الاعتداءات المتصاعدة على الأجانب منذ خريف عام 2002، بما في ذلك مقتل موظف الأونروا إيان هوك، وناشطة التضامن راشيل كوري، والمصور الصحفي جيمس ميلر، تعكس سياسة تهدف إلى منع الأجانب من أن يكونوا شهوداً على العمليات العسكرية الإسرائيلية على الأرض في الأراضي الفلسطينية المحتلة.  وعلاوة على ذلك، ليس لدى المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أية معلومات تشير إلى أن الجيش الإسرائيلي قد أجرى تحقيقاً شاملاً ومستقلاً حسب المعايير الدولية في حالات قتل وإصابة الأجانب.  وليس لدى المركز أيضاً أية معلومات تشير إلى أن إجراءات تأديبية أو أية إجراءات عقابية مناسبة أخرى قد اتّخذت بحق أي فرد مسئول عن اعتداءات على الأجانب.  ويشعر المركز بالقلق أيضاً إزاء تصاعد حملات اعتقال، واحتجاز و/أو إبعاد الأجانب من الأراضي الفلسطينية المحتلة.  ويتبع الكثير من هؤلاء الأجانب لحركات التضامن والمجتمع المدني التي تسعى إلى توفير حماية غير عنيفة للمدنيين الفلسطينيين، وتزويد المجتمع الدولي الأوسع بمعلومات دقيقة حول الانتهاكات للحقوق الفلسطينية. 

 

ويمكن اعتبار أن فرض هذه القيود على المدافعين الدوليين عن حقوق الإنسان على وجه الخصوص يأتي في سياق التوجّه العالمي إلى زيادة القيود على المدافعين عن حقوق الإنسان باسم "الأمن."[5]  وكما هو موضّح في هذه الورقة، فإن هذه القيود التي تفرض على الدخول إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل عام، وإلى مناطق محدّدة فيها، تستند بشكل عام إلى مخاوف "أمنية" مزعومة.  ومع ذلك، يعكس تصريح ورد على لسان وزير الخارجية الإسرائيلي سلفان شالوم السياسة الأوسع لفرض قيود على المدافعين عن حقوق الإنسان بشكل خاص، ففي شهر مايو 2003، نقل عن وزير الخارجيه قوله "إن فلسطينيين قاموا بهجمات يختبئون في مكاتب حقوق الإنسان"، وأن "معظم مكاتب حقوق الإنسان في الضفة الغربية وقطاع غزة تؤوي إرهابيين فلسطينيين."[6]  ولا يهدف هذا التصريح فقط إلى تقويض مصداقية منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية، بل أيضاً منظمات حقوق الإنسان الدولية التي تتعاون بشكل وثيق مع شركائها المحليين في الأراضي الفلسطينية المحتلة. 

 

ويجب النظر إلى الأحداث الأخيرة أيضاً في إطار التزام الحكومة الإسرائيلية بـ "خارطة الطريق" للسلام التي تدعمها الولايات المتحدة، والتي تطلب من السلطات الإسرائيلية في مرحلتها الأولى "التنفيذ الكامل لتوصيات تقرير بيرتيني لتحسين الأوضاع الإنسانية، ورفع حظر التجول، وتخفيف القيود المفروضة على حركة الأشخاص والبضائع، والسماح بوصول الموظفين الأجانب والعاملين في المجال الإنساني بحرية وأمان ودون قيود."  في الأجواء الراهنة من الالتزامات بالوصول إلى اتفاق سلام حقيقي وعادل، بما يشمل وقف العنف وانتهاكات حقوق الإنسان، فإن القيود المفروضة على تحرّك وعمل المنظمات الدولية تتناقض مع روح الالتزامات الحالية التي قطعتها الحكومة الإسرائيلية على نفسها. 

 

التوصيات

 

يدعو المركز الفلسطيني الحكومة الإسرائيلية وجيشها إلى:

 

§      السماح بوصول الجميع بشكل حر ودون قيود إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة.

§     ضمان السماح بالمرور عبر معبر إيرز على مدار 24 ساعة يومياً، وعدم خضوعه لعمليات تأخير تعسفية ولا داعي لها. 

§      تنفيذ التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني بضمان الوصول الحر للمنظمات الإنسانية والمنظمات الأخرى التي توفر خدمات أساسية للسكان المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة. 

§       الوقف الفوري لكافة أشكال الاعتداءات على الأجانب، بمن فيهم الصحفيون، والعاملون في المجال الإنساني، والتنمية، وحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة. 

§       الوقف الفوري لكافة انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني التي ترتكب بحق المدنيين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة. 

 

ويدعو المركز أيضاً المجتمع الدولي إلى:

 

§    ضمان تنفيذ إسرائيل لالتزاماتها القانونية والأخلاقية، بما فيها تلك المتعلقة بوصول الموظفين الدوليين العاملين في المنظمات الإنسانية ومنظمات التنمية وحقوق الإنسان، بما في ذلك فرض إجراءات مماثلة بشأن دخول الإسرائيليين إلى الدول الأخرى. 


 

الملاحــق

 

بيان صادر عن رابطة هيئات التنمية الدولية

 

منع المساعدات الإنسانية ومساعدات التنمية المقدّمة لسكّان قطاع غزة

 

رابطة هيئات التنمية الدولية تدعو إلى تحرّك العاملين في المجالين الإنساني والتنموي بحرية ودون قيود

 

في العاشر من مايو 2003، منعت السلطات الإسرائيلية كافة الأشخاص الذين لا يحملون جوازات سفر دبلوماسية من المرور عبر معبر إيرز، وهو ما يعني فعلياً منع العاملين في المجال الإنساني والتنموي من دخول قطاع غزة. 

 

وإذا لم يتم حلّ الوضع القائم على وجه السرعة، فإن المنظمات الدولية غير الحكومية الواحدة والأربعين التي لها برامج مساعدات إنسانية وتنمية في قطاع غزة قد تضطر إلى وقف نشاطاتها، وهو ما يزيد من تدهور الوضع الإنساني لحوالي 1.2 مليون فلسطيني يعيشون هناك.  وقد اضطرّت منظمتان بالفعل إلى إيقاف نشاطاتها، وبالنسبة لتلك المنظمات التي لا تزال تحاول أن تقوم بعملها، فإن موظفيها الموجودين في القطاع غير قادرين على مغادرته سواء من أجل العمل أو لأسباب شخصية، كما أن موظفين آخرين لا يستطيعون دخول قطاع غزة لتوفير الدعم لمشاريعها، وبالتالي يواجهون جميعاً صعوبات كبيرة في القيام بنشاطاتهم. 

 

إن منظمات المساعدات الإنسانية ومنظمات التنمية الموقّعة أدناه تعتبر هذه القيود غير مقبولة لأنها تتناقض مع القانون الدولي الذي وقّعت عليه حكومة إسرائيل. 

 

وعلاوة على ذلك، فإننا قد علمنا بأن السلطات الإسرائيلية قد أعدّت قائمة بتاريخ 17 مايو 2003 تشمل الأشخاص الذين يسمح لهم بالدخول إلى قطاع غزة.  وتشمل القائمة بعض موظفي الأمم المتحدة وبعض المنظمات الإنسانية والتنموية الدولية.  إننا نعتبر هذه القائمة إجراءً آخر يهدف إلى إعاقة وتقييد وصول منظمات المساعدات الإنسانية والتنمية إلى مواقع مشاريعها، وبالتالي إعاقة وصول الإغاثة الإنسانية على نحو خطر. 

 

إن هذه الإجراءات تساهم في تقليص قدرة منظمات المساعدات الإنسانية والتنمية على توفير المساعدة للشعب الفلسطيني، فقد اضطرّت عدة منظّمات إلى إضاعة 50% من ساعات عملها للتعامل مع هذه القيود المتزايدة، وهذا يشمل الوقت الذي يضيع على نقاط التفتيش في محاولة الوصول إلى مواقع المشاريع في قطاع غزة، تقديم طلبات الدخول، الشكاوى والاتصالات مع السلطات الإسرائيلية والمجتمع الدولي حول تواصل عدم قدرتهم على أداء عملهم بانتظام وفعالية. 

 

وتدعو منظمات المساعدات الإنسانية والتنمية الموقّعة أدناه حكومة إسرائيل إلى إلغاء القيود المفروضة على قطاع غزة، وتسهيل العمل الإنساني والتنموي من خلال السماح للجميع بالتحرّك الحر وغير المقيّد. 

 

 


 

وكالة هيئة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)

 

بيان صحفي/رئاسة/غ/06/2003
12 أيار/مايو 2003
للنشر الفوري

اغلاق غزة يعرقل عمليات الإغاثة التي تقوم بها الامم المتحدة

 

غزة - أسفر الاغلاق التام لقطاع غزة الذي فرضته إسرائيل على موظفي الأمم المتحدة الدوليين عن عرقلة عمليات الإغاثة التي تنفذها في غزة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، التي تعد أكبر هيئة لتقديم المعونة في الشرق الأوسط.

إذ فرضت القوات العسكرية الاسرائيلية الحصار على غزة في السابعة والنصف مساء أمس (الأحد) مما يعدّ انتهاكاً لاتفاقية المزايا والحصانات للأمم المتحدة لعام 1946. ولم يستطع الحركة داخل القطاع موظفو الأونروا الذين تحتاجهم بشدة العمليات التي تقوم بها الوكالة في الضفة الغربية ومناطق أخرى في المنطقة، بينما الموظفون الذين يقيمون عادة في غزة وتطلبهم حاجة العمل تقيدت حركتهم في أنحاء إسرائيل. كما أن الحقيبة الدبلوماسية الخاصة بالأمم المتحدة لم يسمح لها بمغادرة غزة هذا الصباح.

ويأتي الاغلاق في أعقاب أسبوعين من أعمال التأخير والاعتراض والتحقيق التي يتعرض لها موظفو الأمم المتحدة في معبر إيرز عند دخولهم غزة وخروجهم منها. ويتم احتجاز موظفي الأمم المتحدة حتى سبع ساعات عند الحدود للانتهاء من عمليات التفتيش الأمني. وأضطر بعضهم للموافقة على إجراء مقابلات مع مسئولي الاستخبارات الإسرائيلية من أجل السماح لهم بالمرور، بينما زادت إجراءات التفتيش الدقيق.  ولم يتمكن موظفو الأونروا من الفلسطينيين البالغ عددهم (7800) موظف من دخول إسرائيل في مهمات رسمية للوكالة منذ أكتوبر/تشرين أول 2000.

وكانت إسرائيل قد طلبت من الأونروا الاستمرار في عملياتها في غزة والضفة الغربية عندما احتلت إسرائيل الأراضى الفلسطينية عام 1967.  وترتبط الوكالة وحكومة إسرائيل باتفاقية قانونية معينة تعرف باسم اتفاقية كوماي-مايكلمور لعام 1967، حيث تنص هذه الاتفاقية على التزامات إسرائيل التي تتضمن المطالبة "بالسماح لموظفي الوكالة الدوليين بدخول إسرائيل والخروج منها وحرية الحركة فيها وفي المناطق موضوع الاتفاقية، وكذلك السماح لمركبات الوكالة بدخول إسرائيل والخروج منها وحرية الحركة فيها وفي المناطق موضوع الاتفاقية."

ولم تسفر احتجاجات الأونروا لدى وزارة الخارجية ووزارة الدفاع الإسرائيليتين عن أية نتيجة حتى الآن.

وتقول السيدة كارين كونينج أبو زيد نائب المفوض العام للأونروا: "تدرك الأونروا المخاوف الأمنية التي تساور إسرائيل، لكن واقع الأمر أن شيئا لم يكتشف أبداً مع أحد موظفي الأونروا الدوليين ليبرر عمليات التفتيش والإجراءات الأمنية.  ولا أجد مبرراً معقولاً لمنع جميع موظفي الوكالة من دخول قطاع غزة أو الخروج منه." وأضافت: "يتعين على السلطات الإسرائيلية رفع هذا الاغلاق من أجل السماح لنا بأداء مهماتنا الإنسانية."

 

-انتهــى –

 

ملحوظة للمحررين: وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) هي هيئة إغاثة وتنمية بشرية توفر التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية والخدمات الطارئة لما يفوق على أربعة ملايين لاجئ يعيشون في قطاع غزة والضفة الغربية والأردن ولبنان وسوريا.


 

وكالة هيئة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)

 

بيان صحفي غ/07/2003
18 أيار/مايو 2003
للنشر الفوري

18 وكالة أممية ومنظمة غير حكومية تحتج على اغلاق غزة

 

في الحادي عشر من مايو/أيار 2003، اغلقت السلطات الإسرائيلية معبر إيرز في كلا الاتجاهين بين إسرائيل وقطاع غزة في وجه الموظفين الدوليين، باستثناء حاملو التأشيرات وجوازات السفر الدبلوماسية. ويؤثر الاغلاق على جميع موظفي وكالات الأمم المتحدة تقريبا وكذلك المنظمات غير الحكومية والوكالات الإنسانية والتنموية الأخرى.  وتأتي هذه الخطوة في أعقاب أربعة أسابيع من القيود المتشددة المتزايدة التي أعاقت بشكل كبير حرية الحركة لدى موظفي الإغاثة وعطلت توزيع الإغاثة الإنسانية على 1.2 مليون فلسطيني. وفي 17 مايو/أيار 2003، رفعت السلطات الإسرائيلية الاغلاق جزئيا عن موظفين معينين يعملون لدى بعض منظمات الأمم المتحدة وليس عن جميع الموظفين في هذه المنظمات الذين يحتاجون الى عبور معبر إيرز. ورفع الاغلاق كذلك عن موظفين معينين يعملون لدى احدى المنظمات الإنسانية غير الحكومية.

وتحتج منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية وغير الحكومية الأخرى الموقعة أدناه احتجاجا شديدا على فرض إسرائيل لهذا الإجراء غير المسبوق الذي يعد انتهاكا مباشرا للقانون الدولي.

اننا نقدر المخاوف الأمنية التي تساور إسرائيل كل التقدير، ولكننا نرفض بشدة الإيحاء الواضح من الإجراءات المفروضة على معبر إيرز خلال الشهر الماضي بأن موظفي الأمم المتحدة وموظفي الإغاثة الدوليين يشكلون تهديداً أمنياً على دولة إسرائيل ومواطنيها.  وندعو السلطات الإسرائيلية لإعادة فتح معبر إيرز على الفور، وذلك على مدار الساعة، أمام جميع الموظفين الدوليين في جميع المنظمات التابعة للأمم المتحدة وجميع الوكالات الإنسانية والتنموية الأخرى العاملة في قطاع غزة.  ونطلب العودة الفورية للإجراءات التي تسمح لموظفي الأمم المتحدة الدوليين وموظفي وكالات التنمية والإغاثة الإنسانية الأخرى بدخول غزة والخروج منها في حرية وبأقل قدر من التأخير.

اسفر إغلاق معبر إيرز عن جعل عمليات وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والوكالات الإنسانية والتنموية الأخرى تتسم بصعوبة بالغة وعدم الفعالية والتكلفة العالية.  وفي حال استمرار هذه القيود الجديدة قد يضطر عدد من المنظمات الإنسانية الدولية وغير الحكومية الى وقف عملياتها في قطاع غزة.  وقد اعلنت بالفعل منظمات مثل ميديسان دو موند (أطباء العالم) ووكالة الخدمة الدولية التابعة للأمم المتحدة عن أنها اضطرت بسبب إغلاق إيرز إلى وقف عملياتها في غزة.

ليس من الواضح بالنسبة لنا السبب الذي دفع بحكومة إسرائيل الى فرض هذه القيود غير المسبوقة.  فالقيود تعد انتهاكا للقانون الدولي الساري، وفي حالات عديدة للاتفاقات الثنائية بين الحكومة الإسرائيلية والوكالات ذات الصلة.  كما أنها تتعارض مع تعهدات السماح بتيسير المساعدة الإنسانية التي قطعتها على نفسها الحكومة الإسرائيلية في أغسطس/آب العام الماضي أمام المبعوث الإنساني الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة السيدة كاثرين بيرتيني.

لم نتسلم حتى الآن أي تفسير رسمي للحاجة الى فرض هذه القيود ولا أي مؤشر للوقت  الذي ستظل فيه سارية المفعول.  وننزعج بصورة أكبر من أن هذه القيود تأتي في وقت تتعهد في حكومة إسرائيل علانية بالتفريج عن كرب السكان في الأراضى الفلسطينية المحتلة وبدعم جهود المعونة الإنسانية.

وإذا كانت حكومة إسرائيل جادة في رغبتها في دعم جهودنا الإنسانية يتعين عليها رفع هذه القيود في التو واللحظة.

الموقعون:

       ·            وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)

       ·            برنامج الغذاء العالمي

       ·            برنامج الأمم المتحدة الانمائي

       ·            مكتب تنسيق الشئون الإنسانية

       ·            منظمة الصحة العالمية

       ·            مكتب المفوض السامي لشئون اللاجئين

       ·            أطباء بلا حدود (ميديسان سان فرونتير)

       ·            أطباء العالم (ميديسان دو موند)

       ·            صيادلة بلا حدود - اللجنة الدولية

       ·            أوكسفام

       ·            كير انترناشيونال

       ·            ميرلين

       ·            الأطفال اللاجئون حول العالم

       ·            التضامن الدولي

       ·            المركز الاقليمي للتدخل من اجل التعاون

       ·            حركة السلام ونزع الأسلحة والحرية

       ·            وكالة الخدمة الدولية التابعة للامم المتحدة

       ·            وورلد فيجن

 

-انتهــى-


 

جيش الدفاع الإسرائيلي

 

نموذج يعبّأ ويقدّم إلى سلطات جيش الدفاع الإسرائيلي قبل الدخول إلى قطاع غزة

 

الاسم الأول: ـــــــــــــ  اسم العائلة: ــــــــــــــــــ

الجنسية: ــــــــــــ  رقم جواز السفر: ـــــــــــــــــــ

العنوان الدائم: ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

العنوان في فترة المكوث في غزة: ــــــــــــــــــــــــــــــــ

هدف الزيارة بالتفصيل: ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مدة الزيارة: ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المنظمة التي ترتّب الزيارة: ــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

شروط الدخول إلى قطاع غزة

 

إلى المواطنين الأجانب الذين يدخلون إلى قطاع غزة، يرجى الانتباه إلى أن جيش الدفاع الإسرائيلي ملتزم بضمان سلامة المدنيين الذين لا يشاركون في أعمال عدائية.  مع ذلك، في ظلّ الظروف الراهنة، لا يستطيع جيش الدفاع الإسرائيلي ضمان السلامة الشخصية للمواطنين الأجانب الذين يزورون المنطقة.  وعلى الرغم من أن جيش الدفاع الإسرائيلي لا يقبل أن يتحمّل المسئولية عن الوفاة أو الإصابة أو حدوث ضرر/ فقدان الممتلكات نتيجة للنشاطات العسكرية، إلا أن المواطنين الأجانب الذين يزورون المنطقة يخضعون للشروط التالية، والتي هدفها تقليل المخاطر المرافقة:

1.   المنطقة العسكرية على طول الحدود مع مصر هي منطقة تخضع لإدارة جيش الدفاع الإسرائيلي، يحظر بصورة مشدّدة على الأجانب دخولها.  يرجى الانتباه إلى أن هذه المنطقة هي مكان لأعمال عدائية مكثّفة وهي خطرة جدّاً. 

2.      يعتبر التدخل لدى الطواقم الأمنية الإسرائيلية أو إعاقتها في أدائها لمهامها مخالفة جنائية. 

3.   المناطق القريبة من السياج المحيط بالقطاع، والمستوطنات الإسرائيلية، والطرق المخصصة لتنقّل المدنيين الإسرائيليين، ومواقع جيش الدفاع الإسرائيلي هي مناطق عسكرية مغلقة يحظر على كافة الأشخاص دخولها. 

4.      ينصح المواطنون الأجانب بالبقاء بعيدين عن مناطق النشاطات العسكرية. 

 


 

إقرار

 

أقرّ بأن التفاصيل الواردة أعلاه حقيقية وصحيحة، وبأنني قرأت الشروط الواردة أعلاه، وأوافق على الالتزام بها بشكل كامل.  وأنا أدرك بأن عدم قيامي بذلك قد يؤدّي إلى اعتقالي و/أو مقاضاتي و/أو طردي من قطاع غزة و/أو من إقليم دولة إسرائيل.  وأدرك المخاطر المرافقة، وأقبل بأن حكومة دولة إسرائيل وأجسامها لا يمكن أن يتحمّلوا المسئولية عن الوفاة أو الإصابة و/أو حدوث ضرر و/أو فقدان الممتلكات التي يمكن أن تنجم عن النشاطات العسكرية.  وأتعهّد أيضاً بعدم إعاقة عمليات جيش الدفاع الإسرائيلي بأية طريقة كانت، وأعلن بأن لا علاقة لي بالمنظمة المعروفة باسم حركة التضامن الدولية، أو أية منظمة أخرى هدفها تعطيل عمليات جيش الدفاع الإسرائيلي. 

 

التوقيع: ـــــــــــــــ      التاريخ: ــــــــــــــــــ

 


 ملاحق

 

رابطة هيئات التنمية الدولية منظمات المساعدات الدولية تدعو إلى حرية الحركة للجميع بدون قيود (28 سبتمبر 2003)

المركز يستنكر الإجراءات الإسرائيلية غير المسبوقة بحق الأجانب في الأراضي الفلسطينية المحتلة (18 مايو 2003)

بيـان صحفـي يدين المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان قرار السلطات الإسرائيلية الجديد الذي يفرض قيوداً مشدّدة على دخول الأجانب إلى قطاع غزة (11 مايو 2003)

 

 


 

[1] بكتيه، ج.، تعليق، اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين في زمن الحرب، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، جنيف، 1958، ص 97 (باللغة الإنجليزية).  

[2] المصدر نفسه.

[3] مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية، التعهدات التي قدمتها الحكومة الإسرائيلية لكاثرين بيرتيني، المبعوث الإنساني الشخصي للأمين العام إلى الشرق الأوسط، إبريل 2003 (www.reliefweb.int). 

[4] الإعلان الخاص بحق ومسئولية الأفراد، وجماعات، وأجسام المجتمع لتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المقرّة عالمياً.  الأمم المتحدة A/R/53/144، 8 مارس 1999.  تم تبنيه بموجب قرار الجمعية العامة رقم 53/144. 

[5] للاطّلاع على تحليل للتوجّهات الأخيرة بشأن فرض الدول لقيود على المدافعين عن حقوق الإنسان، يمكن الرجوع إلى تقرير الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة حول المدافعين عن حقوق الإنسان السيدة هينا جيلاني، الأمم المتحدة، E/CN.4/2003/104/Add.1، 20 فبراير 2003. 

[6] كما ورد على الصفحة الالكترونية باللغة العربية لصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، www.arabynet.com، 21 مايو 2003.