مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنســان

يتمتع بوضع استشاري خاص مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة

10 أبريل 2001

قبل 9 أيام من التصويت..

نداء من 32 منظمة لحقوق الإنسان إلى أوروبا

لمراجعة موقفها من القضية الفلسطينية

 

بيان صحفي

 

بعث أمس مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان بمذكرةX حول القضية الفلسطينية إلى سفير السويد بالقاهرة باعتبارها الدولة رئيس الاتحاد الأوروبي، وطلب توزيعها على الحكومات الأوروبية. حثت الرسالة المرفقة بالمذكرة حكومات أوروبا على اتخاذ موقف يتسق مع مبادئ حقوق الإنسان إزاء هذه القضية، وخاصة بالعمل على استصدار قرار من لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة يدعم حقوق الشعب الفلسطيني في اجتماعاتها الجارية الآن، والتي ستقترع على القرار الخاص بفلسطين في 18 أبريل القادم.

تشكل المذكرة مدخلا لحوار بعيد المدى مع الاتحاد الأوروبي حول مخاطر تسييس حقوق الإنسان والمعايير المزدوجة التي يجسدها بشكل صارخ استثناء دولة إسرائيل من المحاسبة عن انتهاكاتها الجسيمة لحقوق الإنسان، وحمايتها من العقاب.

أعدت هذه المذكرة بناء على المشاورات التي جرت في بروكسل في يناير الماضي بدعوة من الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان لدراسة سبل تطوير موقف المجتمع الدولي تجاه حقوق الشعب الفلسطيني. شارك في الاجتماع عدد من المنظمات الدولية، وأعد ورقة العمل له مركز القاهرة وجمعية القانون بفلسطين.

جدير بالذكر أن مجموعة دول الاتحاد الأوروبي سبق أن امتنعت عن التصويت على قرار لجنة حقوق الإنسان في اجتماعها الخاص حول القضية الفلسطينية في أكتوبر الماضي، كما امتنعت الدول الأوروبية أيضا عن التصويت على مشروع القرار بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، والذي نوقش في مجلس الأمن منذ نحو أسبوعين.

تم تقديم المذكرة بعد مشاورات أجراها مركز القاهرة مع 31 منظمة عربية لحقوق الإنسان في احدى عشرة دولة عربية وفي فلسطين 48، وعدد من الخبراء العرب في المنظمات الدولية. وقد وقعت 32 منظمة عليها، وأرسلت صورة منها إلى مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان والمنظمات الدولية

لاحظت المذكرة أن المجتمع الدولي احتاج 6 أشهر فقط لكي يجبر العراق على الانسحاب من الكويت، وبضعة شهور أخرى للتدخل في كوسوفا، في حين عجز المجتمع الدولي عن تنفيذ قرارات مضى على صدور بعضها أكثر من نصف قرن بخصوص حقوق الشعب الفلسطيني.

وأشارت المذكرة إلى أنه لم يسبق للمجتمع الدولي أن صبر كل هذا الزمن على ابتزاز دولة واحدة قامت على مدى أكثر من خمسين عاما بتهديد الأمن والسلم الدوليين وشن الحروب واحتلال أراضي الغير، وارتكبت أعمال تطهير عرقي شملت عدداً من المذابح الجماعية وتشريد خمسة ملايين لاجئ، دون أن يجرؤ المجتمع الدولي على إخضاعها للمحاسبة مثلما حدث مع العراق أو يوغسلافيا السابقة أو إندونيسيا. على حين ظلت معظم القرارات الإيجابية الصادرة من قبل هيئات الأمم المتحدة ضد إسرائيل ولصالح الشعب الفلسطيني حبرا على ورق، وحال استخدام الفيتو داخل مجلس الأمن دون تمرير أي مشروع قرار يرمي إلى إجبار إسرائيل على الامتثال للقرارات الصادرة بحقها.

واستعرضت المذكرة سجل جرائم إسرائيل الوحشية التي ما كان لها أن تتواصل بحق الشعب الفلسطيني، لولا الحماية الخاصة التي تسبغها الولايات المتحدة الأمريكية عليها من جانب، والمواقف الأوروبية التي تراوحت بين الإدانة اللفظية والتواطؤ من جانب آخر، وهو ما يؤمّنْ إفلات إسرائيل من العقاب واستمرار نزيف الشعب الفلسطيني في ذات الوقت.

وتوقفت المذكرة بشكل خاص أمام الجرائم ضد الإنسانية المتمثلة في التطهير العرقي، وكذلك أمام طبيعة النظام
العنصري -الذي جرى تشييده ليس فقط داخل الأراضي التي أقامت عليها إسرائيل دولتها، بل أيضا داخل الأراضي المحتلة منذ عام 1967- والذي ارتكز على منظومة تشريعية تمأسس البنية الاجتماعية العنصرية على صعيد الملكية والاقتصاد والتوظيف والسكن والتعليم داخل إسرائيل، كما وجدت هذه العنصرية ترجمتها في إنكار حق العودة للسكان الأصليين، وفي التمسك بضم القدس والتمييز ضد سكانها العرب الذين يعاملون معاملة الأجانب، وفي تحويل الأراضي الفلسطينية المحتلة 1967 إلى "بانتوستانات" منعزلة عن بعضها البعض وفرض الطابع العنصري الاستيطاني على حساب السكان الفلسطينيين.

واستعرضت المذكرة كذلك ما حفلت به تقارير المنظمات الفلسطينية والدولية لحقوق الإنسان وتقارير اللجنة الدولية لتقصي الحقائق والمفوضية السامية لحقوق الإنسان والمقرر الخاص للأراضي المحتلة بالأمم المتحدة، من رصد لصور الاضطهاد المنظم للشعب الفلسطيني، وبخاصة منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية.

وأوضحت المذكرة أن استمرار إعفاء إسرائيل من المحاسبة والعقاب يثير حفيظة الرأي العام في العالم العربي تجاه "عالمية حقوق الإنسان  و "الحماية الدولية لحقوق الإنسان"، مما يبرر اعتبارها مظهرا إضافيا لمؤامرة دولية شاملة على شعوب المنطقة.

ونبهت المذكرة إلى أن استمرار إعفاء إسرائيل من المحاسبة يشكل أيضا نموذجا تعمل على توظيفه وتكراره دول أخرى، الأمر الذي  يضع النظام الدولي برمته أمام مخاطر جادة، ويقود إلى التضحية بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وتقويض السلم والأمن في المنطقة ويهدد بالانهيار مجمل نظام الحماية الدولية لحقوق الإنسان.

وتقدمت المذكرة بعدد من التوصيات التي تشكل في جوهرها تأكيدا على أن آليات الحماية لم توضع لاستهداف دول بعينها واستثناء أخرى، وأن جميع دول العالم على قدم المساواة أمام هذه الآليات. كما تتوخى هذه التوصيات تقديم معالجة شاملة بعيدة المدى للقضية الفلسطينية من منظور حقوق الإنسان.

وفي مقدمة هذه التوصيات:

1)                 دعوة مجلس الأمن لتشكيل قوة حماية دولية للشعب الفلسطيني وممتلكاته، وتوفير الحماية اللازمة للاجئين الفلسطينيين.

2)         تشكيل محكمة جنائية دولية لمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين على غرار المحكمة الخاصة بجرائم الحرب في يوغوسلافيا. وإلى حين ذلك فإن الدول المصادقة على اتفاقية جنيف الرابعة ملتزمة قانوناً بمقتضى الاتفاقية بملاحقة المتهمين بارتكاب مخالفات جسيمة للاتفاقية أو بالأمر بارتكابها، وبتقديمهم للمحاكمة.

3)         فرض العقوبات السياسية والاقتصادية اللازمة لإجبار إسرائيل على احترام وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وتصفية المرتكزات المؤسساتية لنظامها العنصري، على غرار العقوبات التي اتبعت مع النظام العنصري السابق في جنوب أفريقيا.

4)       دعوة الجمعية العامة للأمم المتحدة لتحمل مسئولياتها القانونية تجاه الشعب الفلسطيني بالاستناد إلى قرارها رقم 377 لسنة 1950 المعروف بـ "الاتحاد من أجل السلم" والذي يحق لها بموجبه التدخل في القضايا التي تمس الأمن والسلم الدوليين طالما لمست تقاعسا وفشلا واضحا من مجلس الأمن في الوفاء بالتزاماته القانونية.

5)         دعوة أطراف عملية السلام في المنطقة، وخاصة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى وضع اعتبارات حقوق الإنسان في بؤرة أية مفاوضات جديدة للسلام، باعتبارها الضمان الوحيد للتوصل إلى سلام حقيقي ودائم.

جدير بالذكر أن مركز القاهرة كان قد قدم 3 بيانات شفهية مشتركة مع الجمعية الفلسطينية لحماية حقوق الإنسان والبيئة/ القانون،  أثناء مداولات لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة خلال الأسبوعين الماضيين، تتناول بشكل مفصل انتهاكات إسرائيل لحقوق الشعب الفلسطيني.



X نص المذكرة وقائمة المنظمات الموقعة عليها متوافر لدى مركز القاهرة باللغتين العربية والإنجليزية.