لجنة التحقيق الخاصة التي شكلتها منظمات حقوق الانسان تصدر تقريرها

 

بدعوة من المركز الفلسطيني لحقوق الانسان وجمعية القانون (الجمعية الفلسطينية لحماية حقوق الانسان والبيئة)، تشكلت لجنة خاصة من منظمات حقوق إنسان دولية للتحقيق في الانتهاكات الجسيمة لقوات الاحتلال خلال الأحداث الراهنة في الأراضي المحتلة. وضمت اللجنة في عضويتها خبراء يمثلون ثلاثة أجسام دولية تمثل نحو 250 منظمة لحقوق الإنسان في العالم. وهذه الأجسام هي

الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان: مقرها باريس وتضم في عضويتها 108 منظمات لحقوق الإنسان في العالم، بينها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان وجمعية القانون

لجنة الحقوقيين الدولية: مقرها جنيف وتضم نحو 92 منظمة لحقوق الإنسان بينها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان وجمعية القانون ومؤسسة الحق

شبكة حقوق الإنسان الأوروبية – المتوسطية: مقرها كوبنهاجن وتضم في عضويتها 57 منظمة لحقوق الإنسان، بينها المركز الفلسطيني وجمعية القانون

وقد بدأت اللجنة أعمالها في الضفة الغربية، وفي المدن والقرى الفلسطينية داخل الخط الأخضر وفي قطاع غزة منذ يوم الخميس الموافق 5/10/2000 وحتى يوم السبت الموافق 7/10/2000

 

مرفق التقرير الذي أصدرته لجنة التحقيق.

 

 

 

تقصير إسرائيل في احترام التزاماتها الدولية

استخدام غير متناسب ودون تمييز للقوة ضد المدنيين

 

المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق دولية

بيان بعد إرسال بعثة لتقييم الأزمة الحالية في إسرائيل والمناطق الفلسطينية

 

بناءً على النتائج التي توصلت إليها بعثتها إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة في الفترة من 4 إلى 8 أكتوبر 2000، تحث شبكة حقوق الإنسان الأوروبية المتوسطية، والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، ولجنة الحقوقيين الدولية في السويد، بشدة

 

المجتمع الدولي

على أن يناشد بقوة من أجل اتخاذ إجراءات فورية لحماية المدنيين الفلسطينيين

على تشكيل لجنة تحقيق دولية من خبراء مستقلين دون تأخير، وذلك وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 1322، لإجراء تحقيق وافٍ وشامل في الأحداث التي وقعت خلال الأزمة الحالية، تحديداً انتهاكات حقوق الإنسان، والخروقات للقانون الإنساني. وفي هذا السياق، تحث المنظمات المذكورة الدول والمؤسسات المشاركة في عملية برشلونة إلى مساندة لجنة التحقيق الدولية بكافة الوسائل الضرورية الممكنة

على إيجاد ما يثبت تلك الانتهاكات من أجل تقديم مرتكبيها إلى العدالة

 

على تأييد إرسال مراقبين ومساعدة إنسانية دولية فعالة، وتعزيز تواجد اللجنة الدولية للصليب الأحمر

على حث الأطراف السامية الموقعة على معاهدة جنيف الرابعة على عقد المؤتمر الذي تم تأجيله، والضغط على إسرائيل من أجل التنفيذ القانوني لمعاهدة جنيف في الأراضي الفلسطينية المحتلة

 

الاتحاد الأوروبي

 

على الدعوة على الفور إلى عقد اجتماع لمجلس الارتباط رجوعاً إلى المادة الثانية من اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، والتي تدعو إلى احترام حقوق الإنسان في السياسات الداخلية والدولية. على الاتحاد الأوروبي استخدام الوسائل السياسة والاقتصادية الممكنة من أجل ضمان التزام إسرائيل بالمعايير الدولية للقانون الإنساني وقانون حقوق الإنسان

 

إسرائيل

على التقيد بالتزاماتها الدولية، والتوقف عن استخدام القوة المفرطة وغير المبررة ضد المتظاهرين والسكان المدنيين داخل إسرائيل وفي الأراضي المحتلة

على التوقف فوراً عن استخدام الذخيرة المحرمة والأسلحة الثقيلة، بما في ذلك الطائرات العمودية المجهزة بصواريخ موجهة، ضد المدنيين

على سحب قوى الأمن التي دخلت بشكل استفزازي مناطق السلطة الفلسطينية فوراً

على الانسحاب من مناطق الاستفزاز الأخرى في الأراضي المحتلة من أجل خفض التوتر

على احترام حرمة وسلامة الطواقم الطبية وفقاً لما جاء في القانون الدولي، وضمان عدم إعاقة عملهم

 

أعضاء البعثة

ايان بيرن، باحث في مركز حقوق الإنسان، جامعة ايسكس، المملكة المتحدة.

أوغست لوتجينو، منسق، مؤسسة برونو كرايسكي، النمسا.

هيوبرت بريفو، رئيس هيئة التنسيق، فرنسا، نيابة عن شبكة حقوق الإنسان الأوروبية المتوسطية، والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان.

بير ايريك نيلسون، قاضٍ سابق ومحقق، نيابة عن لجنة الحقوقيين الدولية، السويد.

 

التكليف والنشاطات

كلّف أعضاء البعثة بتقييم الأزمة الحالية وتعامل الأطراف مع الوضع في ضوء معايير حقوق الإنسان الدولية، بما في ذلك أحكام إعلان برشلونة في مجال حقوق الإنسان، واتفاقية الارتباط، وزارت إسرائيل والأراضي الفلسطينية في الفترة من 4 إلى 8 أكتوبر 2000

في قيامهم بذلك، كان أعضاء البعثة على اتصال وثيق بأعضاء شبكة حقوق الإنسان الأوروبية المتوسطية والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان المحليين، إضافة إلى منظمات حقوق الإنسان والمنظمات الإنسانية التي تعمل في أنحاء المناطق المتأثرة في شمال إسرائيل والقدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة.

وتحدثت البعثة إلى الضحايا وعائلات الأشخاص الذين قتلوا في الصدامات العنيفة، إضافة إلى شهود العيان الذين كان بإمكانهم تزويدها بمعلومات مباشرة حول أحداث محددة. وتم إجراء زيارات لأماكن الصراع بما في ذلك مفترق طرق نتساريم وخانيونس في قطاع غزة، والناصرة وعرابة وأم الفحم في شمال إسرائيل، وبيت ساحور ورام الله في الضفة الغربية. وأجرت لقاءات مع السلطات المحلية، وأفراد الخدمات الطبية، وإدارة الصليب الأحمر، علاوة على منظمات أهلية وممثلين سياسيين، كان بإمكانهم إعطاؤها تقييم شامل للأوضاع.

سيكون بالإمكان الإطلاع على سرد وملخص للمقابلات واللقاءات التي أجرتها البعثة قريباً.

 

الملاحظات

وجدت البعثة أدلة على انتهاكات واسعة ومستمرة لحقوق الإنسان، يضاف إليها تقصير في التقيد بالقانون الإنساني الدولي، تحديداً معاهدة جنيف الرابعة، كما نصت على ذلك أحكام إعلان برشلونة والاتفاقيات المرافقة له.

 

الاستخدام المفرط ودون تمييز للقوة:

في ردها على المظاهرات السلمية والعنيفة التي قام بها الفلسطينيون في الأراضي المحتلة وإسرائيل، استخدمت القوات الإسرائيلية (الجيش الإسرائيلي، ودوريات الشرطة وحرس الحدود) قوة مفرطة لا تتناسب مع التهديد التي واجهته. لقد حدث ذلك بصورة متكررة في مواقع مختلفة من المناطق المتأثرة.

 

بالرغم من أنه كان هنالك بعض الاستخدام المحدود للأسلحة من قبل الفلسطينيين، إلا أن معظم أحداث العنف كانت في صورة إلقاء حجارة و(إلى حد أقل بكثير) استخدام الزجاجات الحارقة.

 

وبالرغم من حقيقة أن استخدام الغاز المسيل للدموع كان رداً ذا فاعلية على المظاهرات العنيفة، وأدى إلى السرعة في تفريق تلك المظاهرات، إلا أن استخدامه كان محدوداً. وعلى نحو مماثل، لم يكن هنالك أي دليل على استخدام خراطيم المياه. بدلاً من ذلك، لجأت السلطات الإسرائيلية منذ مرحلة مبكرة جداً في المواجهة إلى استخدام البنادق والأسلحة الثقيلة بمستوى أدى إلى وفيات وإصابات كثيرة في صفوف الفلسطينيين. ولم يكن ذلك يتناسب على الإطلاق مع حجم التهديد الذي واجهته القوات الإسرائيلية، حسبما ينعكس ذلك في أعداد الإصابات التي وفرتها الخدمات الطبية ومنظمات حقوق الإنسان.

 

بالإضافة إلى ما يسمى بالأعيرة "المطاطية" (كرات أو اسطوانات حديدية ذات غلاف رقيق يمكن أن تكون قاتلة إذا تم إطلاقها من مسافة قريبة)، كانت الذخيرة الحية تستخدم أيضاً بشكل ثابت، بما في ذلك، حسب الخبراء الطبيين، استخدام رصاص الدمدم، والرصاص المتفجر المحرمين. وتم أيضاً استخدام الأسلحة الثقيلة التي تستخدم عادة فقط في الحروب، بما في ذلك المدافع الرشاشة، والذخيرة ذات السرعة العالية عيار 9.6 ملم، وصواريخ لاو التي أطلقت من الطائرات العمودية من طراز أباتشي. وبصورة لا تثير الاستغراب، أدى ذلك إلى إصابات خطيرة ووفيات، عندما لم يتم استخدامها فقط ضد المظاهرات العنيفة، بل أيضاً ضد الاحتجاجات السلمية والسكان المحليين.

 

وقد تمت مهاجمة المحتجين سلمياً بينما كانوا منبطحين على الأرض، بعد أن سيطرت عليهم قوات الأمن الإسرائيلية بالقوة. ففي إحدى الحالات في عرابة بشمال إسرائيل، علم أنه تم إعدام محتج أعزل برصاصة واحدة في الرقبة، بعد أن طارده أفراد الأمن وسيطروا عليه.

 

الاستخدام القاتل للقوة يستهدف في أحيان كثيرة مدنيين وأطفال أبرياء:

 

تمت مهاجمة المنازل الخاصة والمدنيين دون تمييز خاصة في الليل. وحسبما أفيد للبعثة، فإن تلك الهجمات قد شملت استخدام القناصة المزودين بأسلحة عالية السرعة، بالرغم من حقيقة أن أية مظاهرات لم تجر في الجوار. كما أن المشاركة المتزايدة للمستوطنين في تلك الهجمات أيضاً هو أمر مثير للقلق.

 

تلقّى معظم الجرحى الفلسطينيين إصابات في الأجزاء العليا من أجسادهم، بنية واضحة لإلحاق أشد الأذى بهم. ويشمل ذلك عدداً كبياًر من الإصابات في العين، نتجت في أحيان كثيرة عن إطلاق الأعيرة "المطاطية" من مسافة قريبة. وتكون النتيجة ليس فقط فقدان العين، بل في أحيان كثيرة ضرراً في الدماغ أو الموت. وكانت حالات كثيرة من هذا النوع هي من الأطفال.

 

في الواقع، إن عدد الإصابات في صفوف الأطفال كبير بصورة مقلقة (22 طفلاً قتلوا حتى 10 أكتوبر). ولا تبدو هنالك أية محاولة للتمييز بينهم وبين الكبار، ومنحهم حماية خاصة وفقاً لالتزامات إسرائيل بموجب معاهدة جنيف الرابعة والعهد الخاص بحقوق الطفل.

 

مهاجمة وترهيب الطواقم الطبية

 

بالرغم من أن سيارات الإسعاف مميزة بوضوح وفقاً للمواثيق الدولية، إلا أنها استهدفت بصورة متكررة بالذخيرة الحية مما أدى إلى حدوث وفيات وإصابات في صفوف الطواقم الطبية.

 

علاوة على ذلك، هنالك أدلة على إعاقة متعمدة لعمل الطواقم الطبية مما يعرض حياة الذين ينشدون المساعدة للخطر. وفي بعض الحالات تسبب ذلك بتأخير لعدة ساعات قبل أن يكون بإمكان سيارات الإسعاف نقل الجرحى إلى المستشفيات

 

الحصانة وعدم وجود المحاسبة

 

حتى الآن لم تكن هنالك أية حالة يتم فيها تحميل المسئولية لأي من أفراد الأمن أو المدنيين الإسرائيليين في حال استخدامهم لقوة تؤدي إلى القتل ضد المدنيين الفلسطينيين. إن هذه الحصانة التي تتمتع بها القوات الإسرائيلية هي على العكس تماماً بالنسبة للإجراءات القضائية والإدارية التي يتم اتخاذها بحق الفلسطينيين الذين يدخلون إلى السجن بعد اعتقالهم خلال الأحداث الحالية. إن عدم القدرة على توكيل محامين، وتقصير المحاكم في تقييم الأدلة بالشكل الملائم يثيران الشكوك حول عدالة المحاكمات واستقلال القضاء.

 

الاستنتاجات الأولية للبعثة

 

إن الملاحظات الواردة أعلاه تفضي إلى الاستنتاجات التالية:

 

لقد واجهت السلطات الإسرائيلية الاضطرابات الفلسطينية باستخدام مفرط وغير متناسب للقوة. وتصاعد مستوى العنف ضد المدنيين مع تواصل الأزمة.

أثارت السلطات الإسرائيلية المظاهرات العنيفة من خلال استخدامها المفرط للقوة ضد المحتجين المسالمين.

زادت السلطات الإسرائيلية من عدد الوفيات في صفوف المدنيين الفلسطينيين بمنعها لسيارات الإسعاف من مساعدة المصابين، من خلال إغلاق الطرق، أو بمهاجمة سيارات الإسعاف بشكل مباشر وقتل أفراد الطواقم الطبية.

 

تبعاً لذلك، كان هنالك تقصير من جانب إسرائيل في التقيد بالتزاماتها الدولية الإنسانية والمتعلقة بحقوق الإنسان، تحديداً معاهدة جنيف الرابعة فيما يتصل بحماية المدنيين في زمن الحرب، كما نص على ذلك إعلان برشلونة والاتفاقيات المرافقة ذات الصلة.

 

التحليل السياسي

 

يجب النظر إلى النتائج والاستنتاجات التي توصلت إليها البعثة في سياق سياسي أوسع، على افتراض أن الوضع الراهن له احتمال جدي بأن يتصاعد إلى درجة الحرب.

 

وحسب المعلومات التي تم جمعها، من الواضح أن الأزمة الحالية نتجت عن الجمود في عملية السلام، وازدياد معاناة الفلسطينيين منذ توقيع اتفاقيات أوسلو السلمية.

 

تتضمن اتفاقيات أوسلو مظهرين:

  1. إجراءات لبناء الثقة.

  2. تسوية نهائية يتم التوصل إليها حتى الرابع من مايو 1999.

مع ذلك، لم يتم التوصل إلى تسوية نهائية حتى الآن، بل تم التوصل إلى نتائج محدودة في مجال بناء الثقة.

 

وعلى النقيض من الوضع الراهن الذي نتج عن اتفاق أوسلو، فقد زادت مفاوضات واشنطن وعززت انعدام الثقة المتبادلة من خلال اختراع وفرض نظام من اللامساواة الاجتماعية والاقتصادية، مترافقاً مع تهديد عسكري علني. لقد زرعت بذور الصراع في انتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية البنيوية، والتي ما زالت تمارس ضد الفلسطينيين، إلى جانب إنكار الحريات الأساسية كحرية الحركة، والحق في محاكمات عادلة. إن استمرار مصادرة الأراضي، وبناء المستوطنات في الأراضي المحتلة هما مصدر تذكير ثابت بأن الفلسطينيين ليسوا حقاً أحراراً في أرضهم، بل ضحايا لشكل من أشكال العنصرية. على سبيل المثال، في قطاع غزة – مسرح لبعض أسوأ أحداث العنف – هنالك 20 مستوطنة إسرائيلية يقطنها 6000 مستوطن وتسيطر على 42% من الأراضي، فيما يعيش 1.2 مليون فلسطيني في ال 58% المتبقية من الأراضي.

 

وكانت النتيجة خلق انعدام ثقة وخيبة أمل متجذرين لدى الجانب الفلسطيني من جيرانه الإسرائيليين. إن الاستفزاز غير المبرر "لزيارة" أريئيل شارون للحرم الشريف، برفقة عدد هائل من قوات الأمن الإسرائيلية، كان مجرد شرارة لازمة لإطلاق العنان لهذا الإحباط والغضب.

وبذلك مع مقتل حوالي 90 شخصاً وإصابة الآلاف، يبدو بأن هنالك خطر كبير بأن يتدهور الوضع بصورة خطيرة إذا لم تتغير السياسات الإسرائيلية بشكل كبير، واضعة حداً للاحتلال العسكري المستمر خلال الثلاثة وثلاثين عاماً الماضية، ومعترفة بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

 

 للاتصال

سكرتارية شبكة حقوق الإنسان الأوروبية المتوسطية : 8/27 88 30 33 45+

المكتب الصحفي للفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان: 18 25 55 43 1 33+