ورقة موقف للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان وجمعية القانون

حول مؤتمر الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة

كراعية لاتفاقيات جنيف، دعت حكومة سويسرا إلى عقد مؤتمر للأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة في الخامس من ديسمبر 2001، وذلك للبحث في السبل الكفيلة بضمان احترام إسرائيل للاتفاقية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقد تجنّبت الولايات المتحدة وإسرائيل أي انتقاد من الدول الأخرى بشأن قرارهما القاضي بمقاطعة المؤتمر، على الرغم من أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قد صعّدت من انتهاكاتها المنظمة لاتفاقية جنيف الرابعة، وتشمل جرائم الحرب (المعرّفة كخروقات جسيمة للاتفاقية)، وذلك منذ شهر أكتوبر 2000.

وتعتبر اتفاقية جنيف الرابعة حجر الزاوية للقانون الإنساني الدولي وتضع المعايير القانونية الأساسية لمعاملة المدنيين خلال النزاعات المسلحة أو تحت الاحتلال. وهي تحظر من بين أمور أخرى: الاستخدام العشوائي للقوة ضد المدنيين، والتدمير الوحشي للممتلكات، والتعذيب، والعقاب الجماعي، وضم الأراضي المصادرة، وبناء المستوطنات في الأراضي المحتلة. وتطالب بالمحاسبة القضائية لأولئك الذين يرتكبون جرائم حرب. والأهم أنها تطالب كافة الأطراف السامية المتعاقدة بأن تضمن احترام الاتفاقية في كافة الظروف.

يعتقد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان و جمعية القانون (الجمعية الفلسطينية لحماية حقوق الإنسان والبيئة) بأن الأطراف السامية المتعاقدة ستكرّر كارثة اجتماعها في شهر يوليو من عام 1999، والذي شكّل انتكاسة لقضية القانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين. فتوقيت المؤتمر، واستبعاد المنظمات الأهلية، والتقاعس عن إدانة المقاطعة الأمريكية-الإسرائيلية، وحقيقة أنه سيتم تبنّي مسودة البيان الختامي بدون تصويت، ونص مسودة البيان نفسه، كلها دلائل تشير إلى أن كارثة المؤتمر السابق ستتكرّر. ولا تفي مسودة البيان، التي أعدّتها الحكومة السويسرية بالمعايير الدنيا الأساسية لما هو مطلوب من الأطراف السامية المتعاقدة. (مسودة الإعلان مرفقة).

 

موقف المركز الفلسطيني وجمعية القانون

لقد ارتكز الموقف المشترك للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان وجمعية القانون دائماً إلى النقاط الثلاثة التالية:

يجب تطبيق القانون الإنساني الدولي، خاصة اتفاقية جنيف الرابعة، من الناحية القانونية والفعلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ولا يمكن تقويض أو تجاهل الاتفاقية باسم المصالح السياسية، بل إن احترام الاتفاقية هو أساس ضروري لأي سلام عادل ودائم.

بسبب رفض إسرائيل المستمر تطبيق اتفاقية جنيف الرابعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وانتهاكاتها المنظّمة للاتفاقية منذ عام 1967، تقع مسئولية إنفاذ الاتفاقية بالضرورة على عاتق الأطراف السامية المتعاقدة الأخرى. وهذا هو جوهر المادة الأولى في اتفاقيات جنيف، والتي تنص على أن الأطراف السامية المتعاقدة "تتعهد باحترام وضمان احترام (الاتفاقيات) في كافة الظروف."

كان التفويض الممنوح لمؤتمر الأطراف السامية المتعاقدة الأول، كما دعت إلى ذلك قرارات عدة أصدرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، هو البحث في "إجراءات تطبيق الاتفاقية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، وضمان احترامها بموجب المادة الأولى منها." إن اجتماعاً للأطراف السامية المتعاقدة لا يدرس ولا يتبنّى إجراءات للتطبيق ينتهك روح هذه القرارات

.

خلفية

في ردّها على توسيع المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة عدداً من القرارات في عام 1999، تدعو فيها إلى عقد اجتماع للأطراف السامية المتعاقدة للبحث في الإجراءات الكفيلة بإجبار إسرائيل على تطبيق اتفاقية جنيف الرابعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. إن مسألة ما إذا كانت إسرائيل تنتهك الاتفاقية أم لا، وما إذا كانت الاتفاقية تنطبق على الأراضي الفلسطينية المحتلة قد حسمت في السابق، والهدف الوحيد للمؤتمر هو اتخاذ قرار بشأن التطبيق.

ولكن بضغط من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، واللتين قاطعتا المؤتمر، تأجّل المؤتمر بعد مرور 15 دقيقة على انعقاده دون اتّخاذ أية إجراءات لتطبيق الاتفاقية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. واستغلّت الحكومات مسألة عدم وجود نزاع مفتوح على الأرض، وحجة "إعطاء فرصة للسلام" لتبرير هذا التسييس الفاضح للقانون الإنساني الدولي، وهو ما شكّل إحباطاً كبيراً للمجتمع المدني العالمي.

وبعد تصاعد اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي على المدنيين الفلسطينيين والانتهاكات المنظّمة لاتفاقية جنيف الرابعة في أواخر عام 2000، دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة سويسرا إلى:

… التشاور حول تطورات الوضع الإنساني في الميدان، وفقاً للبيان الذي تم تبنّيه في 15 يوليو 1999… في مؤتمر الأطراف السامية المتعاقدة على الاتفاقية، بهدف ضمان احترام الاتفاقية في كافة الظروف حسب المادة الأولى من المعاهدات الأربع.

وفي شهر نوفمبر 2001، وبعد أكثر من عام من المماطلة، دعت الحكومات أخيراً إلى عقد مؤتمر للأطراف السامية المتعاقدة في الخامس من ديسمبر 2001.

إسكات الأصوات الأخرى

ينظر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان وجمعية القانون باستياء إلى وجود عدة مؤشّرات في توقيت وشكل مؤتمر الأطراف السامية المتعاقدة، تدلّ على أنه لا يعقد بنوايا صادقة:

لقد ترك الإعلان عن الاجتماع شهراً واحداً فقط لتوجيه الدعوات للمشاركة، مما يجعل من الصعب تنظيم أو الإعداد لأية مشاركة على نطاق واسع، سواء في صفوف الحكومات أو المجتمع المدني.

تم تحديد موعد المؤتمر ليكون في نفس اليوم الذي يعقد فيه اجتماع هام لمتابعة المؤتمر العالمي لمناهضة العنصرية، والذي سيعقد في مكتب المفوّض السامي لحقوق الإنسان في جنيف، وبالتالي سيكون على العديد من المنظمات الأهلية المهتمة بمسألة تطبيق الاتفاقية أن تختار بين هذا الاجتماع ومؤتمر الأطراف السامية المتعاقدة.

المنظمات الأهلية ووسائل الإعلام مستبعدة من المؤتمر، على الرغم من أن مشاركة المنظمات الأهلية في المنتديات الدولية هو أمر دارج. وبنية مؤتمر الأطراف السامية المتعاقدة غير شفافة، وغير ديمقراطية، وشاذّة إلى حدّ كبير.

 

حصانة عاجلة

إن مقاطعة الحكومتين الإسرائيلية والأمريكية للمؤتمر ليست فقط انتهاكاً لالتزاماتهم القانونية الدولية بموجب المادة الأولى، بل إنها أيضاً اعتراض على رغبة المجتمع الدولي التي عبّرت عنها قرارات متعدّدة للجمعية العامة للأمم المتحدة. وكما هي الحال بالنسبة للمؤتمر العالمي لمناهضة العنصرية الذي عقد في دربان بجنوب إفريقيا في وقت سابق من هذا العام، لا يمكن السماح لهذه المقاطعة أن تقوّض شرعية مؤتمر الأطراف السامية المتعاقدة، بل إن مسئولية الأطراف السامية المتعاقدة المشاركة في المؤتمر تقضي بأن تدين الأطراف المقاطعة وتؤكّد على شرعية المؤتمر على الرغم منها.

أما بالصمت في وجه المقاطعة، فإن الأطراف السامية المتعاقدة الأخرى ، خاصة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، تساهم في بقاء إسرائيل كدولة تتمتع بالحصانة، وتتصرف كدولة فوق القانون الدولي.

مسودة الإعلان

إن دراسة مسودة الإعلان تظهر بأنها إخفاق لقضية القانون الإنساني الدولي.

  1. الفشل في اتّخاذ إجراءات للتطبيق

    إن النقص الأكثر وضوحاً في مسودة الإعلان هي أنها لا تأتي على ذكر أية إجراءات محدّدة سيكون على الأطراف السامية المتعاقدة أن تتّخذها من أجل تطبيق الاتفاقية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مع أن الهدف من المؤتمر هو أن تتّخذ كل الأطراف السامية المتعاقدة إجراءات لتطبيق الاتفاقية. وعلاوة على ذلك، بالكاد هنالك ذكر للدول الأطراف الثالثة، ففي الفقرتين 4 و17، تدعو مسودة الإعلان الأطراف الثالثة إلى الوفاء بالتزامها بموجب المادة الأولى لضمان احترام الاتفاقية، ولكنها لا توصي على الأقل، إن لم تشرّع، بإجراءات من هذا القبيل.

    ليس هنالك انعدام لإجراءات التطبيق الممكنة، فإسرائيل كدولة خرقت التزاماتها بموجب معاهدة، يمكن أن تخضع لأي عدد من العقوبات التي ينص عليها القانون الدولي، بما في ذلك: فرض حظر أو قيود على بيع الأسلحة، وطرد الدبلوماسيين، وقطع أو خفض مستوى العلاقات الدبلوماسية، وتجميد الأصول المالية، والحظر التجاري. إن مسودة الإعلان تمثّل فشلاً للرغبة السياسية لمعاقبة الدول التي ترتكب انتهاكات ومخالفات جسيمة للاتفاقية بشكل مستمر، والتي تعد جرائم حرب حسب القانون الدولي، وليس عدم توفّر إجراءات للتطبيق.

    والإشارة المحدّدة الوحيدة إلى إمكانية مشاركة دول أطراف ثالثة هي في الفقرة 11:

    الأطراف السامية المتعاقدة المشاركة في المؤتمر… تشجّع أية ترتيبات أو اتفاقيات تدعمها أطراف النزاع لنشر مراقبين مستقلين ومحايدين لمراقبة، من بين أمور أخرى، خروقات اتفاقية جنيف الرابعة كدرع حماية وإجراء لبناء الثقة، بهدف ضمان فعالية القواعد الإنسانية.

    وتبقى مسألة تشجيع نشر مراقبين "بتأييد من أطراف النزاع" بلا معنى في ضوء رفض الحكومة الإسرائيلية العلني والمستمر للقبول بأي من هذه الآليات. ولا يطالب الإعلان حتى أطراف النزاع بأن تقبل بترتيبات من هذا القبيل. وعلاوة على ذلك، يجب أيضاً ملاحظة أن تواجد المراقبين ليس إجراء تطبيقياً بل آلية توثيق.

    إن كافة الفقرات الأخرى في مسودة الإعلان تقريباً هي صيغ مختلفة تدعو إسرائيل إلى احترام اتفاقية جنيف الرابعة والمبادئ العامة للقانون الإنساني الدولي. ليس هذا هو هدف مؤتمر الأطراف السامية المتعاقدة، فقد دعت هيئات أخرى كثيرة إسرائيل إلى احترام الاتفاقية إلى درجة تثير الغثيان، بل إن الهدف الوحيد لمؤتمر الأطراف السامية المتعاقدة، حسبما ورد في قرارات متعددة صادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، هو البحث في إجراءات تطبيق الاتفاقية. وبالتالي فإن مسودة الإعلان هذه تشكّل فشلاً للأطراف السامية المتعاقدة في الوفاء بالتفويض الذي أوكل إلى مؤتمرها.

  2. التقصير في إدانة الانتهاكات الإسرائيلية للاتفاقية

    بعدم تضمّنها لأية إجراءات ليتمّ اتّخاذها ضد الحكومة الإسرائيلية، فإن مسودة الإعلان لا تفي بالتفويض الموكل إلى مؤتمر الأطراف السامية المتعاقدة، والذي هو إنفاذ الاتفاقية. وحتى كبيان دون أية إجراءات، تفتقر مسودة الإعلان إلى الجوهر، حيث أنها لا تتضمّن أية إدانة لانتهاكات إسرائيل المنظّمة والجسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة، التي وثقتها بصورة شاملة المنظمات غير الحكومية الفلسطينية والإسرائيلية والدولية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ولجنة التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي شكّلتها الأمم المتحدة، والمقرّر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان. مع أن مسودة الإعلان تقرّ بصورة واضحة بأن تلك الانتهاكات، كالاستخدام العشوائي للقوة، وبناء المستوطنات في الأراضي المحتلة، قد وقعت، إلا أنها لا تدين تلك الانتهاكات.

    علاوة على ذلك، لغة مسودة الإعلان مضلّلة، فهي تدعو بشكل متكرّر "أطراف النزاع" إلى احترام القانون الإنساني الدولي، مخفية حقيقة أن إسرائيل مسئولة عن الغالبية العظمى من انتهاكات الاتفاقية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتطلب مسودة الإعلان من القوة المحتلة عد م انتهاك الاتفاقية، ولكنها لا تدينها على انتهاك الاتفاقية سابقاً في مناسبات عديدة.

  3. عدم المطالبة بتطبيق الاتفاقية

    على الرغم من أن مسودة الإعلان تذكر أن الاتفاقية يجب أن تطبّق في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتطلب من إسرائيل أن تقوم بذلك، إلا أن اللغة التي تستخدمها غير ملائمة على الإطلاق في ضوء الوضع الراهن الذي يتطلّب تحرّكاً عاجلاً. لقد رفضت إسرائيل الإقرار بتطبيق الاتفاقية في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 34 عاماً، كما أنها تنتهكها كسياسة رسمية للدولة. إن عدم مطالبة مسودة الإعلان بوضع حد لهذه الحالة التي لا يمكن القبول بها هو أمر مقلق للغاية.

  4. تمثيل الأطراف السامية المتعاقدة

تتضمّن مسودة الإعلان الكثير من الخدع في الألفاظ وذلك من أجل تقويض وإفساد الثقل القانوني الذي تتطلّبه المناسبة، فاستخدام عبارات في المسودة باسم "الأطراف السامية المتعاقدة" ينطوي بداهة على أن وجهات النظر الواردة في مسودة الإعلان تمثّل فقط مجموعة جزئية من الآراء وبالتالي فهي تتمتّع بشرعية أقل. وبالمثل، تدعو قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة بشكل واضح إلى عقد اجتماع ل "الأطراف السامية المتعاقدة"، ومع ذلك يتم إعداد مسودة الإعلان لاجتماع ل "أطراف سامية متعاقدة". إن إسقاط "ال" التعريف بينما لا يبدو مؤثّراً، إلا أنه محاولة أخرى ترمي إلى إضعاف قرارات الجمعية العامة، وتقويض الطبيعة الملزمة من الناحية القانونية للمادة الأولى.

صحيح أن ليس كل الأطراف السامية المتعاقدة ستشارك في المؤتمر، ولكن كما ذكر أعلاه، يجب عدم السماح للمقاطعة الإسرائيلية-الأمريكية بتقويض الأهمية الممكنة للمؤتمر، بل إن من واجب الأطراف السامية المتعاقدة أن تستنكر تغيّبهما وتعيد التأكيد على شرعية المؤتمر على الرغم من ذلك.

عدم احترام الاتفاقية

بتجاهلها لالتزامها بضرورة اتخاذ إجراءات فورية وعملية من أجل تطبيق الاتفاقية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تنتهك الأطراف السامية المتعاقدة ليس فقط قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بل أيضاً التزاماتها القانونية بموجب المادة الأولى من اتفاقيات جنيف. فحسب المادة الأولى، الأطراف السامية المتعاقدة ملزمة ليس فقط باحترام الاتفاقية، بل وأيضاً بضمان احترامها في كافة الظروف. في عام 1986، قررت محكمة العدل الدولية في قضية نيكاراغوا ضد الولايات المتحدة بأنه حسب المادة الأولى من الاتفاقية، يشكّل تشجيع أطراف أخرى على ارتكاب انتهاكات للاتفاقية انتهاكاً للاتفاقية نفسها. من الواضح بأن أطرافاً سامية متعاقدة معينة تساهم بشكل مباشر في انتهاكات إسرائيل للاتفاقية، من خلال تزويد إسرائيل بالمساعدات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية.

علاوة على ذلك، بالإمكان تفسير المادة الأولى بأنها تتضمّن أن عدم التحرّك في وجه الانتهاكات هو انتهاك بحد ذاته. ويبقى تطبيق الاتفاقية في المقام الأول هو مسئولية أطراف النزاع، ولكن عندما لا يلتزم طرف من أطراف النزاع أو يرفض الالتزام بالاتفاقية، عندها تقع مسئولية التطبيق على عاتق الأطراف السامية المتعاقدة الأخرى. واحتلال إسرائيل الحربي المستمر منذ 34 عاماً هو أوضح مثال على ذلك، حيث ما زالت إسرائيل ترفض تطبيق الاتفاقية وتنتهك الاتفاقية كسياسة رسمية للدولة، بينما لا تعطي أية مؤشّرات على إمكانية حدوث تغيير في هذه التصرّفات في المستقبل

إنهاء الصمت

إن إغفال مسودة الإعلان أية خطوات عملية وفورية سوف تتخذها الأطراف السامية المتعاقدة لتطبيق الاتفاقية في الأراضي الفلسطينية المحتلة يجعلها ليس أكثر من بيان غير مؤثّر يهدف إلى إخفاء الالتزامات القانونية والأخلاقية للمجتمع الدولي. إن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان وجمعية القانون يدينان مسودة الإعلان ويحثّان الأطراف السامية المتعاقدة على انتهاز فرصة عقد مؤتمر جنيف من أجل الوفاء بالتزاماتها القانونية بموجب المادة الأولى من المعاهدة بنية صادقة.

لذا سينظّم المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان وجمعية القانون مؤتمراً موازياً لمنظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني حول اتفاقية جنيف الرابعة في الرابع والخامس من ديسمبر، وذلك لمطالبة الأطراف السامية المتعاقدة باتخاذ تدابير فورية وعملية من أحل تطبيق الاتفاقية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وسيرافق عقد المؤتمر تنظيم مظاهرة عامة في جنيف في الخامس من ديسمبر. من خلال جمع المجتمع المدني العالمي للصراخ في وجه استهتار الأطراف السامية المتعاقدة باتفاقية جنيف الرابعة، سيشكّل المؤتمر منبراً تسمع فيه أصوات الضحايا. والمشاركة في هذا المؤتمر مفتوحة أمام نشطاء حقوق الإنسان، والحقوقيين، وجماعات التضامن، والأكاديميين، وكل من يساند تطبيق القانون الإنساني الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.