السيدة ماري روبنسون

المفوض السامي لحقوق الإنسان

الأمين العام للمؤتمر العالمي لمناهضة العنصرية و التمييز العنصري ورهاب الأجانب وغيرها من أشكال التعصب

 

ا أغسطس 2001

 

السيدة المفوض السامي،

 باسم المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، بودي أن أعبر عن إحباطي الشديد من التصريح الذي أدليتم به في الجلسة الافتتاحية لاجتماع اللجنة التحضيرية الثالث للمؤتمر الدولي لمناهضة العنصرية والتمييز العنصري ورهاب الأجانب وغيرها من أشكال التعصب في الثلاثين من يوليو 2001.

 إنني أقدر قلقكم بشأن العنف المتواصل الذي ترتكبه قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولكني صدمت وانتابني الفزع من تأكيدكم بأن النقاشات المتعلقة بالصهيونية كشكل من أشكال العنصرية ليست بالأمر المناسب في المؤتمر العالمي لمناهضة العنصرية، ,وأن إثارة هذه القضية في دوربان ستؤثر سلباً على نجاح المؤتمر.

 وبينما أنظر ببالغ الاهتمام إلى أن يحقق المؤتمر هدفه في الوصول إلى إعلان وخطة عمل فعالين من أجل مواصلة العمل نحو إزالة مظاهر العنصرية في كافة دول العالم، فإنني أشعر ببالغ القلق من أن مناقشة مذهب عنصري في أساسه سيتم تهميشها لاعتبارات سياسية.  إن هدف المؤتمر العالمي لمناهضة العنصرية هو مكافحة العنصرية، لذا فإنني أعتقد بأن المصالح السياسية لا مكان لها في المؤتمر.  وكما ذكرتكم في ملاحظاتكم، ليست هنالك أية دولة قد أزالت مظاهر العنصرية بشكل كامل، وفي هذا السياق، نطالب بأن يتم التعامل مع إسرائيل بنفس المستوى من التدقيق في انتهاكاتها لحقوق الإنسان والمعايير الإنسانية كأي دولة أخرى.

 كما أكدتم في ملاحظاتكم الافتتاحية بأنه بينما يجب مواجهة وتسوية الماضي، فإن من واجب المجتمع الدولي أن يمضي قدماً من أجل خلق مستقبل خالٍ من التعصب العنصري.  إن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان معني بنفس القدر بأن تتم مناقشة مشكلات الماضي واستخدامها في خلق مستقبل آمن.  مع ذلك، إنني أعتقد أن الصهيونية كمذهب عنصري ليست مشكلة من مشكلات الماضي، بل إنها ما زالت قائمة اليوم كعقبة رئيسية أمام مجتمع قائم على المساواة والتسامح والسلام في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة تحظى فيه حقوق الإنسان لكافة المواطنين بالاحترام والحماية.

 كمفوض سامٍ لحقوق الإنسان فإن مهمتكم هي مراقبة تطبيق قانون حقوق الإنسان الدولي، كما أن مسئولية أمين عام المؤتمر العالمي لمناهضة العنصرية هي ضمان أن يسود مناخ من النقاش ذي الشفافية وألا يتم السماح بالتدخل فيما يتعلق بالقضايا ذات العلاقة التي ستتم مناقشتها في المؤتمر.

 إنني أشعر بالقلق لأن تصريحكم جاء في اليوم ذاته الذي صدرت فيه تصريحات من جانب الولايات المتحدة حول نيتها مقاطعة المؤتمر إذا أدرجت قضيتا الصهيونية والتعويض عن العبودية على جدول الأعمال.  وفي ضوء عدم وجود رغبة سياسية دولية في مناقشة العنصرية كعقبة رئيسية أمام التمتع بحقوق الإنسان في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، فإنني أشعر بأن من اللازم أن يتم استغلال المؤتمر العالمي لمناهضة العنصرية من أجل مناقشة هذا الظلم.  إن العنصرية والنضال من أجل إزالتها لا يمكن أن يكونا كبش فداء للمصالح السياسية لبعض أعضاء المجتمع الدولي.  يدعو المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان المجتمع الدولي إلى الإقرار بالطبيعة العنصرية المتأصلة للصهيونية وأن يعامل إسرائيل بنفس الطريقة التي يتم فيها التعامل مع الدول الأخرى التي تنتهك المعايير القانونية الدولية حول العنصرية وحقوق الإنسان.  في محاولتها لمنع مناقشة هذا المذهب العنصري فإن المفوض السامي تضع إسرائيل فوق القانون الدولي وتشجعها على ارتكاب انتهاكات أخرى.

 إنني آمل بشدة بأن يحالف النجاح المؤتمر الدولي، ويمكنكم أن تكونوا مطمئنين بأن التزامي الشخصي تجاه إنجازات المؤتمر سيبقى بنفس القوة المعهودة.  ومع ذلك، فإنني لا أعتبر بأن بالإمكان تحقيق النجاح في مكافحة العنصرية كشر عالمي في الوقت الذي يتم فيه تجنب بعض أشكال العنصرية من أجل مصالح سياسية.  خلال سني منصبها، بثت المفوض السامي الحياة وأحدثت تطورات كبيرة في مجال حقوق الإنسان.  بشكل خاص، من خلال زيارتها للمنطقة أوائل العام الحالي، منحت المفوض السامي سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة الأمل بأن المجتمع الدولي لن يتغاضى عن الانتهاكات اليومية التي ترتكب ضدهم.  وكرمز لحماية حقوق الإنسان، إنني أثق وآمل بأن تواصل المفوض السامي استغلال تأثيرها وموقعها من أجل ضمان أن يتم بحث كافة أشكال العنصرية والتعصب دون أية اعتبارات سياسية.

  

 

راجي الصوراني

مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان       


 

 

 

3 أغسطس 2001

السيد راجي الصوراني

 

 أشكركم على رسالتكم المؤرخة في 1 أغسطس، والتي قرأتها باهتمام بالغ.  إنني سعيدة جداً لأنكم كتبتم إليّ لأنني أعتقد بأن من المهم توضيح القضايا التي أثرتموها.

 إن ما سعيت إلى منعه في الملاحظات الافتتاحية لاجتماع اللجنة التحضيرية الثالث للمؤتمر الدولي لمناهضة العنصرية والتمييز العنصري ورهاب الأجانب وغيرها من أشكال التعصب هو إعادة فتح الجدل بأن الصهيونية عنصرية، والذي تم استغلاله في السياق التاريخي لتحدي وجود دولة إسرائيل نفسها.  لقد تعاملت الجمعية العامة مع هذه القضية في عام 1991، وكان عليّ أن أحذّر بأن السعي إلى إعادة فتحها من شأنه على الأرجح أن يخرج مؤتمر دوربان عن مساره، كما حدث في المؤتمرين العالميين السابقين.

 ولا يعني ذلك ألا تكون إسرائيل عرضة للانتقاد على إجراءات العنصرية والتمييز ورهاب الأجانب وغيرها من أشكال التعصب، كما أنني لا أقول إن القضايا المتعلقة بالأراضي الفلسطينية المحتلة لا يمكن أن تثار، وقد أصدرت بياناً مؤخراً عبرت فيه عن قلقي العميق مرفق نسخه عنه.  إنني سألتقي ببعض المنظمات الأهلية الفلسطينية هنا في جنيف في الأسبوع المقبل، وآمل بأن أطمئنهم أكثر بشأن هذه النقاط.

 أشكركم على مساندتكم المستمرة لمؤتمر دوربان، ويمكنكم الاعتماد على التزامي الكامل بالوفاء بالتفويض الموكل إليّ كمفوض سامي لحقوق الإنسان.

 إنني أفكر فيكم أنتم وجميع المدافعين عن حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي إسرائيل.

  

 

ماري روبنسون

المفوض السامي لحقوق الإنسان

الأمين العام للمؤتمر العالمي لمناهضة العنصرية

 

 

  

النسخة الانجليزية