في الذكرى السنوية الثانية لإصدار الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية: رسالة للدول الأعضاء في الأمم المتحدة حول استمرار بناء جدار الضم

8 يوليو 2006

الدول الأعضاء في الأمم المتحدة،

قبل عامين، وتحديداً في 9 يوليو 2004، قررت محكمة العدل الدولية بأن قيام إسرائيل ببناء الجدار في الضفة الغربية المحتلة هو انتهاك للقانون الدولي، ودعت من ضمن أمور أخرى إلى تفكيك مقاطع الجدار المقامة على أراضي محتلة. يود الموقعون على هذه المناشدة أن يضعوكم في صورة التطورات المنافية للقانون الدولي بخصوص الجدار.

قامت إسرائيل برفض الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية مباشرة فور إصداره. وأعلنت إسرائيل بأن بناء الجدار سيستمر. وفقاً لتقديرات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية فقد تم بناء حوالي 185 كيلومتر من الجدار بعد إصدار الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية. ومع حلول مايو 2006 أشارت التقديرات إلى أنه قد تم بناء حوالي 362 كيلومتر من الجدار، وأن حوالي 88 كيلومتر أخرى كانت قيد الإنشاء.

في 15 سبتمبر 2005 رفضت المحكمة العليا في إسرائيل قرار محكمة العدل الدولية. اختلفت المحكمة الإسرائيلية مع المحكمة الدولية في علاقة المستوطنات الإسرائيلية بشرعية الجدار. بينما اعتبرت محكمة العدل الدولية بالإجماع أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير شرعية، اعتبرت المحكمة الإسرائيلية بأن القضية حول أجزاء الجدار التي تحيط بالمستوطنات:

"يحق للقائد العسكري بناء جدار فصل في المنطقة بهدف حماية أرواح وأمن المستوطنين الإسرائيليين في المنطقة. ولا يوجد أي علاقة لهذا القرار مع دراسة إذا ما كان النشاط الاستيطاني يتماشى مع القانون الدولي".

يوجد خلل قانوني أساسي في هذا الادعاء. فعندما تخالف أي دولة القانون الدولي يجب عليها أن تزيل الفعل غير القانوني مادياً إذا ما كان ذلك ممكناً. مما يعني أنه على إسرائيل تفكيك المستوطنات. وإذا تم تفكيك المستوطنات، فلن يكون هناك أي مسوغ معقول لبناء الجدار على أرض فلسطينية بهدف حماية المستوطنين الإسرائيليين.

كما إن هناك علاقة مباشرة بين المستوطنات والجدار، حيث يساهمان معاً في مصادرة وضم الأراضي الفلسطينية. ففي دراسة تفصيلية حديثة قامت مؤسستا بتسيلم و بيمكوم الإسرائيليتان المعنيتان بحقوق الإنسان بالتدليل على أن مسار الجدار في العديد من المواقع يتمشى مع خطط توسيع المستوطنات. وفي 15 يونيو 2006 أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قراراً يوبخ الحكومة الإسرائيلية لإخفائها مثل هذه الخطط التطويرية في قضية ذات علاقة بالجدار. وفي 8 مارس 2006 صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بالوكالة إيهود ألمرت بأن "مسار الجدار الذي كان حتى الآن جداراً أمنياً سيكون متمشياً مع المسار الجديد للحدود الدائمة". وفي نوفمبر 2005 صرحت وزيرة العدل الإسرائيلية آنذاك تسيبي ليفني بأن الجدار سيكون "الحدود المستقبلية لدولة إسرائيل".

ويظهر الدافع وراء مصادرة الأراضي من خلال المصاعب التي يواجهها الفلسطينيون المقيمون خلف الجدار في الوصول إلى أراضيهم في المنطقة ما بين مسار الجدار والحدود المقبولة دولياً لإسرائيل، وهي المنطقة المسماة "خط الدرزة". يتوجب الحصول على تصريح إسرائيلي للوصول على هذه الأراضي. ويشير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية أنه قد تم رفض 38% من طلبات التصاريح المقدمة. كما إن هناك توجه إلى إعطاء التصاريح فقط لأصحاب الأراضي الرسميين وذريتهم، مما يعني استثناء القوى العاملة في القطاع الزراعي الذي يعتمد بشكل كبير على القوة العاملة. أما الأفراد الذين يحصلون على تصاريح فإنهم يواجهون مصاعب إضافية. فالبوابات المسموح العبور منها قليلة ومتباعدة، ولا تخضع لجدول عمل واضح أو كافٍ، وغالباً ما يتم منع العربات والمعدات الزراعية من المرور عبرها. نتج عن ذلك ترك الأراضي في "خط الدرزة" بدون فلاحة. كما يوجد قيود مشددة على التمتع بحقوق الإنسان الأساسية، حيث تسهل هذه الأجواء على إسرائيل مصادرة الأراضي التي لا يتم فلاحتها لثلاث سنوات متتالية، وإعادة تصنيفها كأراضي دولة. وفي الماضي كان أسلوب "أراضي الدولة" الأسلوب الرئيسي الذي استخدمته إسرائيل لمصادرة الأراضي في الضفة الغربية. ويشير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية بأن غالبية الأراضي في "خط الدرزة" قد تم الإعلان عنها بأنها "أراضي دولة."

تشير الممارسات الإسرائيلية على الأرض وتصريحات المسئولين الإسرائيليين إلى أن المصادرة من خلال فرض الحقائق على الأرض تعتبر من أهم الدوافع لبناء الجدار. ومن الضروري الإشارة إلى أن محكمة العدل الدولية قد أقرت قبل عامين:

"إن بناء الجدار والمنظومة المرتبطة به تفرض وقائع على الأرض من الممكن أن تصبح دائمة، الأمر الذي يمكن أن يصبح بمثابة ضم فعلي إذا لم تقم إسرائيل بتوصيف الجدار".

وكما قررت عدة قرارات للأمم المتحدة فإن القانون الدولي يمنع الحصول على الأرض بالقوة، مما يبطل أي محاولات لضم الأراضي.

بالإضافة إلى التزامات أطراف ثالثة لضمان احترام إسرائيل للقانون الدولي فيما يخص بالجدار، فقد أقرت محكمة العدل الدولية بأن:

"يتوجب على الأمم المتحدة، وخاصة الجمعية العمومية ومجلس  الأمن، دراسة الخطوات الإضافية لإنهاء الوضع غير القانوني الناتج عن بناء الجدار والنظام المرتبط به، مع الأخذ بالاعتبار الرأي الاستشاري الحالي بشكل مناسب".

في ضوء استنتاجات محكمة العدل الدولية، فإن الموقعين على هذه المناشدة يدعون كافة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أن يطلبوا من رئيس الجمعية العمومية أن يستأنف انعقاد الجلسة الخاصة الطارئة العاشرة بهدف:

شجب استمرار إسرائيل في البناء غير القانوني للجدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية،

الطلب من الأمين العام أن يسرع في إنشاء مسجل للأضرار التي سببها بناء الجدار لكافة الأشخاص القانونية والطبيعية،

توسيع نطاق المسجل ليشمل جمع الأدلة حول الأضرار المادية وغير المادية،

الطلب من مجلس الأمن أن يتخذ خطوات وفقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة فيما يخص عدم التزام إسرائيل بالقانون الدولي كما هو موضح في الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية،

وفقاً لقرار 337 الصادر عن الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وإذا أخفق مجلس الأمن في القيام بمهماته الأساسية، أن يتم تقديم توصيات ملائمة للدول الأعضاء لتبني خطوات لضمان التزام إسرائيل للقانون الدولي.

مع فائق الاحترام،

 

شعوان جبارين

المدير العام – الحق

 

راجي الصوراني

المدير – المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان

 

حسن جبارين

المدير العام – عدالة

 

عصام يونس

المدير العام – الميزان