الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان

بيان صحفي

 

الأراضي الفلسطينية المحتلة

حماس – فتح: بعثة الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان تدعو إلى الحوار

بعد اللقاء مع حركتي حماس وفتح، الفيدرالية تدعو إلى المفاوضات وتحثّ على تشكيل لجنة تحقيق مستقلة

 

باريس، 17 يوليو 2007 – بعد الأحداث التي وقعت في غزة خلال الأسابيع الماضية، أرسلت الفديرالية الدولية لحقوق الإنسان وفداً على مستوى عالٍ يتألف من إدريس اليازمي، الأمين العام للفيدرالية، وميشيل توبيانا، الرئيس الفخري للجمعية الفرنسية لحقوق الإنسان. وانضم إلى الوفد في غزة راجي الصوراني، نائب رئيس الفديرالية ومدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.

 

بداية، تودّ الفديرالية أن تشير إلى الصعوبات التي واجهها ممثلوها في الدخول إلى غزة، والتي كادت أن تؤدّي إلى إلغاء المهمة. وتم تجاوز هذه الصعوبات فقط بعد تدخل إحدى المنظمات الأعضاء في الفيدرالية في إسرائيل، وهي منظمة بيتسيلم. ولا يمكن بأي حال تبرير موقف الحكومة الإسرائيلية التي تواصل منع عمل المنظمات غير الحكومية وتفرض عليها قيوداً صارمة.

 

التقى أعضاء الوفد خلال زيارتهم لغزة بثلاثة من المسئولين الكبار في حماس وهم: اسماعيل هنية، رئيس الوزراء المقال؛ وسعيد صيام، وزير الداخلية الأسبق؛ ومحمود الزهار، وزير الخارجية الأسبق. كما التقوا بفيصل أبو شهلا، العضو في فتح ورئيس لجنة حقوق الإنسان في المجلس التشريعي الفلسطيني.

 

وفي رام الله، اجتمعت بعثة الفيديرالية بسعدي الكرنز، أمين سر مجلس الوزراء الفلسطيني ووزير النقل والمواصلات (فتح)، وشعوان جبارين، المدير العام لمؤسسة الحق العضو في الفيدرالية في الضفة الغربية. والتقت البعثة أيضاً في القدس مع ريتشيل بنزيمان، مديرة جمعية حقوق المواطن في إسرائيل وهي منظمة عضو في الفديرالية؛ ووفد المفوضية الأوروبية؛ والقنصل العام الفرنسي.

 

وقد خلص أعضاء البعثة من خلال الحوار الذي جرى خلال اللقاءات مع كافة الأطراف إلى أن لجنة تحقيق نزيهة فقط هي من يمكنها أن تقرر بشكل حاسم بشأن الأحداث التي وقعت مؤخراً والمسئولين عنها، والتي أسفرت عن مقتل 148 شخصاً، من بينهم 36 مدنياً، وإصابة نحو 700 آخرين. تدين الفيدرالية بشدة الأحداث التي وقعت خلال هذه الفترة، خاصة في الفترة من 10 إلى 14 يونيو، وأدت إلى انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، بما في ذلك عمليات الإعدام السريعة خارج نطاق القضاء.

 

وعلى أية حال، تدعو الفيدرالية الأطراف المعنية إلى احترام سيادة القانون، والديمقراطية، وحقوق الإنسان. وتدين وفاة فضل محمد سليم دهمش نتيجة للتعذيب، بعد أن ألقت سرايا القدس القبض عليه وسلمته للسلطات التنفيذية التي احتجزته في سجن غزة المركزي، حيث توفي بتاريخ 10 يوليو 2007. وتعبّر الفيدرالية عن قلقها بشأن المراسيم الرئاسية التي صدرت خلال الأسابيع الماضية التي من شأنها انتهاك حقوق الإنسان والحريات الأساسية للشعب الفلسطيني. على سبيل المثال، يطلب مرسوم صدر عن الرئيس محمود عباس من كافة المنظمات غير الحكومة بإعداة التسجيل، وهو مطلب يشكل قمعاً لمنظمات المجتمع المدني. ويوسّع مرسوم آخر صدر بتاريخ 6 يوليو بشكل كبير نطاق الحكم العسكري، من خلال وضع جهاز القضاء المدني تحت سلطة القضاء العسكري، وهو ما يشكّل انتهاكاً واضحاً لسيادة القانون. وتشير الفيديرالية إلى القرارات الصادرة عن مجلس الوزراء الفلسطيني والتي بموجبها تم التراجع عن المرسوم الثاني، وتدعو إلى إلغاء المرسوم الأول.

 

تعتقد الفيدرالية بأن الظروف السائدة في غزة لا يمكن حلها عسكرياً، وسيظل السكان الفلسطينيون الذين يعيشون في غزة هم الضحايا للوضع الراهن. وعليه، تدعو الفيدرالية إلى إجراء حوار سياسي بين كافة الفصائل الفلسطينية من أجل تمكين المؤسسات الفلسطينية من ممارسة عملها كالمعتاد. كما تعبر الفيدرالية عن مساندتها للمبادرات التي تصدر عن قطاعات عدة في المجتمع المدني الفلسطيني، والتي تدعو إلى الحوار بين الفرقاء السياسيين المعنيين.

 

وأخيراً، تؤكد الفيدرالية على أهمية مسئولية المجتمع الدولي وعلى الحكومة الإسرائيلية فيما يتصل بالأوضاع. برفضهما لنتائج الانتخابات التشريعية وفرض عقوبات اقتصادية مشددة، تسبب المجتمع الدولي والحكومة الإسرائيلية في تدهور الأوضاع في غزة. وأدت حملات الاعتقالات التعسفية التي قامت بها إسرائيل بحق أعضاء البرلمان الفلسطيني ووزراء حماس إلى تفاقم الأوضاع.   

 

تدعو الفيدرالية المجتمع الدولي، والأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة، والاتحاد الأوروبي إلى رفع العقوبات عن الشعب الفلسطيني، وعلى وجه الخصوص رفع الحصار المفروض على قطاع غزة والذي يحول دون عبور الأشخاص والبضائع.

 

لا يمكن الوصول إلى حل بدون أن تدخل كافة الأطراف دون استثناء في مفاوضات من أجل إنهاء احتلال واستعمار الأراضي الفلسطينية. ولا يمكن تحقيق تقدّم سياسي حقيقي يقوم على أساس حق إسرائيل في الوجود ضمن حدود واضحة، وحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم وفقاً للقرارات الدولية من خلال احتجاز الحكومة الإسرائيلي لجزء من العائدات الضريبية، ولا من خلال الإفراج المحتمل عن 250 معتقلاً (بينما يحتجز نحو 9200 فلسطيني في إسرائيل، حتى حسب مصادر الحكومة الإسرائيلية).

 

اليوم، تستمر معاناة الشعب الفلسطيني من تبعات الاحتلال والحصار المتواصل. ولا يزال آلاف الفلسطنيين عالقين على معبر رفح في ظروف غير إنسانية أدت إلى وفاة عدد منهم، وتفرض قيود على حركة سكان غزة والضفة الغربية. إن إنهاء هذا الوضع هو ضرورة ملحة.

 

تدعو الفيدرالية دولة إسرائيل إلى التقيد بواجباتها والتزاماتها كقوة احتلال حسب القانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة. وتدعو السلطات الإسرائيلية إلى الإفراج الفوري ودون شروط عن 43 عضواً منتخباً في المجلس التشريعي الفلسطيني معتقلين في إسرائيل.

 

وستواصل الفيدرالية بشكل مباشر ومن خلال المنظمات الأعضاء فيها متابعة تطورات الوضع الخطير في الأراضي الفلسطينية المحتلة والأوضاع الداخلية الفلسطينية عن كثب.

 

وفي النهاية، تذكّر الفيدرالية كافة الأطراف بأن عدم تطبيق القانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة هو ما يؤدي إلى تدهور الأوضاع على نحو خطير.