"لم تكن العملية مجرد هجمة واحدة... كل شيء ممكن – الهجمات الجوية والأرضية والعمليات الخاصة – كل شيء مطروح للنقاش. ماذا سنفعل وكيف ومتى ولماذا... سنتابع وفقاً للأهداف التي نضعها لأنفسنا"

 

إهود أولمرت، رئيس الوزراء أمام لجنة الخارجية والدفاع التابعة للكنيست بتاريخ 3 مارس 2008.

 

 

تدين الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بأشد التعابير عدوان الجيش الإسرائيلي الجاري دون أدنى اكتراث بأرواح المدنيين في قطاع غزة، فقد أدى القصف الجوي والبري إلى مقتل ما لا يقل عن 110 فلسطينيين منذ 27 فبراير، وجرح مئات آخرين.

 

وترحب المنظمتان بحذر بالإعلان عن انسحاب القوات ولكنهما تحذران من أشكال أخرى من الاعتداءات، بما في ذلك الغارات الجوية التي لا تزال تشكل تهديداً لأرواح المدنيين، فيما تتواصل عمليات التوغل، ومن المؤكد أن يرتفع عدد القتلى والجرحى إذا تم استئناف عملية الجيش الإسرائيلي مجدداً. لقد ارتفع عدد القتلي منذ 27 فبراير إلى 116، من بينهم 25 طفلاً و6 نساء. علاوة على ذلك، أصيب ما لا يقل عن 350 آخرون، معظمهم من المدنيين. كما قام الجيش الإسرائيلي بتدمير المنازل والممتلكات في أنحاء مختلفة من قطاع غزة.

 

يعتبر استخدام إسرائيل للقوة المفرطة ضد المدنيين رداً على عمليات إطلاق الصورايخ غير الشرعية من جانب مجموعات المقاومة الفلسطينية انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة والتزاماتها القانونية بحماية السكان المدنيين في غزة. وتدين المنظمتان إطلاق المجموعات الفلسطينية المسلحة للصواريخ من الأراضي المحتلة على المناطق الإسرائيلية، والذي يشكل انتهاكاً للقانون الدولي. ولكنها لا يمكن أن تبرر بأي حال من الأحوال العمليات الانتقامية والمخالفات الجسيمة الأخرى للقانون الدولي الإنساني من قبل دولة إسرائيل.

 

وتشكل الاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة خلال الأيام الماضية جرائم دولية ومخالفات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وفقاً لاتفاقية جنيف الرابعة، وبالتالي تعتبر على أقل تقدير جرائم حرب وفقاًَ للمادة 2(2)(أ) من ميثاق روما الخاص بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية، والتي تمثل إعادة صياغة للقانون الدولي العرفي. وتصل هذه الاعتداءات أيضاً إلى مستوى المخالفات الجسيمة لاتفاقيات جنيف، وتعتبر جرائم وفقاً للمادة 147 من اتفاقية جنيف الرابعة كونها تشمل القتل العمد، وتعمد إحداث آلام شديدة أو الإضرار الخطير بالسلامة البدنية أو بالصحة، وتدمير الممتلكات على نحو كبير بشكل لا تبرره ضرورات حربية وبصورة تعسفية. كما أنها تشكل جرائم حرب بموجب المادة 8(2)(أ)(4) من ميثاق روما.

 

تعتبر الاعدامات خارج نطاق القضاء بحق الفلسطينيين أحد أشد مكونات الحصار والإغلاق الإسرائيلي المفروض على كافة أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو ما يعرض الفلسطينيين لعمليات الإعدام، والحرمان، والاعتقال والعقوبات الجماعية. وعلاوة على قتل وجرح آلاف المدنيين الفلسطينيين في غزة، صنعت إسرائيل أزمة إنسانية مزمنة كوسيلة للعقاب الجماعي بحق مليون ونصف المليون فلسطيني يعيشون في غزة.

 

لا يزال سكان غزة يتعرضون للحرمان والسجن والعقوبات الجماعية، التي تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، لكن إسرائيل شددت الحصار والإغلاق المفروض على قطاع غزة خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، خاصة منذ الإعلان عن قطاع غزة "كياناً معادياً" في 19 سبتمبر 2007. كنتيجة مباشرة للحصار والإغلاق المتواصل لقطاع غزة، هنالك الآن نقص مستمر في الأدوية، والعديد من السلع وبعض الأطعمة، بما في ذلك الطعام الطازج، وحتى مياه الشرب النقية. وقد بدأت إسرائيل منذ صدور قرار المحكمة العليا بتاريخ 30 يناير 2008 برفض التماس تقدمت به منظمات أهلية إسرائيلية وفلسطينية (معظمها أعضاء في الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، بخفض إمدادات الكهرباء التي تبيعها لغزة كجزء من إجراءات عقابية بحق السكان المدنيين في غزة.

 

هنالك أعداد متزايدة من العقاقير التي لم تعد متوفرة في مستشفى الشفاء بمدنية غزة، أكبر مستشفيات غزة. ومن بين قائمة العقاقير الأساسية التي توصي بها منظمة الصحة العالمية والتي تضم 480 عقاراً، لا يتوفر 90 من هذه العقاقير في المستشفى. ومن بين 390 عقاراً المتبقية، لدى مستشفى الشفاء مخزون يكفي لأقل من ثلاثة أشهر من 130 عقاراً. وإضافة إلى النقص المستمر في العقاقير، يمنع المرضى من الوصول إلى المنشآت الطبية خارج قطاع غزة، حتى عندما يشكل هذا المنع خطراً على حياة المرضى. وقد وثق المركز وفاة 30 مريضاً من قطاع غزة، من بينهم 7 أطفال و9 نساء، كنتيجة مباشرة لمنعهم من الوصول إلى المنشآت الطبية في إسرائيل عبر معبر إيرز.

 

يعتبر الحصول على الرعاية الطبية الملائمة، والحصول على الطعام ومياه الشرب الملائمين، من حقوق الإنسان الأساسية التي يتم حرمان مليون ونصف المليون مواطن في قطاع غزة منها. وهنالك الآن نقص في اللحوم الطازجة في قطاع غزة. في الوقت نفسه، تعاني 50% من الأسر في غزة (حوالي 750000 مواطن) من نقص في مياه الشرب النقية، لعدم توافر الوقود اللازم لتشغيل مضخات المياه لمدة 4-6 ساعات يومياً. وخلال الفترة من 1 الى 15 فبراير سمحت إسرائيل بإدخال 7750 ليتراً من البنزين إلى قطاع غزة يومياً، وهو ما يشكل 6.4% من الاحتياجات اليومية للسكان في قطاع غزة.

 

وفقاً لمصادر جمعية أرض الإنسان، وهي منظمة أهلية فلسطينية تعالج الأطفال تحت سن الخامسة الذين يعانون من سوء التغذية، تمت معالجة 8400 طفل يعانون من سوء التغذية في مركزها في غزة في العام الماضي. ويصف الدكتور عدنان الوحيدي، المدير الطبي، آثار الحصار والإغلاق المفروض على قطاع غزة بأنها "خطيرة جداً على الأطفال الرضع والصغار" خاصة فيما يتعلق بتوقف النمو بسبب التعرض لسوء التغذية لفترة طويلة. ووفقاً لدائرة الإحصاء المركزية الفلسطينية، يعاني 10.2% من الأطفال في قطاع غزة الآن من تأخر النمو بسبب سوء التغذية المزمن. مع ذلك، لا يستطيع برنامج الغذاء العالمي الآن توفير مساعدات تموينية كاملة للمستفيدين من الفقراء بسبب الحصار والإغلاق المستمر المفروض على غزة. ويصف الوحيدي سلة الغذاء الحالية في قطاع غزة بأنها "ناقصة على نحو خطير بسبب الحصار والإغلاق."

 

وتشكل الإجراءات والاعتداءات في ظل هذه الأزمة الإنسانية شكلاً من أشكال العقاب الجماعي في انتهاك للمادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة، كونها تستهدف السكان المدنيين الفلسطينيين بصورة مباشرة.

 

لا يمكن لأية تسوية سياسية لا تقوم على أساس القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني أن تؤدي إلى حل سلمي وعادل للقضية الفلسطينية، بل إن ترتيبات من هذا القبيل يمكن أن تؤدي فقط إلى زيادة المعاناة وعدم الاستقرار في المنطقة. يجب أن تقوم أية اتفاقية أو عملية سلام على أساس احترام القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

 

تحمل الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان المجتمع الدولي المسئولية لتقاعسه عن مطالبة إسرائيل بالالتزام كما لو أنها فوق القانون. وعليه، تعتبر المنظمتان أن المجتمع الدولي يشجع إسرائيل على انتهاك القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

 

لقد دعت المنظمتان بشكل متكرر المجتمع الدولي إلى احترام التزاماته القانونية والأخلاقية كأطراف سامية متعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة بموجب المادة الأولى من الاتفاقية لضمان احترام إسرائيل للاتفاقية في الأراضي الفلسطينة المحتلة، والوفاء بالتزاماتها القانونية الواردة في المادة 146 التي تقضي بملاحقة ومحاكمة أولئك المسئولين عن اقتراف مخالفات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.

 

وتجدد المنظمتان دعوتهما وحثهما للأطراف السامية المتعاقدة للتحرك فوراً ومطالبة إسرائيل بوقف اعتداءاتها في قطاع غزة فوراً، خاصة رفع الاغلاق، ووضع حد للعمليات العسكرية في قطاع غزة، ورفع الحصار عن الأراضي الفلسطينية المحتلة، وضمان حماية السكان المدنيين واحترام القانون الدولي.

 

ونظراً لخطورة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تدعو المنظمتان إلى نشر قوة دولية فوراً لحماية المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وضمان تدفق إمدادات الطعام، والأدوية، والوقود، والكهرباء للسكان الفلسطينيين.