التاريخ: 25 أكتوبر 2009

 

ورقة موقف

المصالحة شرط للانتخابات

المرسوم الرئاسي بشأن الانتخابات استحقاق دستوري ولكن غير مناسب وغير ممكن بدون المصالحة

أعلن الرئيس محمود عباس يوم أمس الأول الجمعة الموافق 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2009، عن إصداره مرسوماً رئاسياً يقضي بالدعوة لانتخابات عامة رئاسية وتشريعية حرة ومباشرة في السلطة الوطنية الفلسطينية يوم الأحد الموافق 24 يناير/ كانون الثاني 2010.

ويأتي إصدار هذا المرسوم في غمرة الجهود التي تبذلها جمهورية مصر العربية للتوصل إلى اتفاق المصالحة الوطني بين الفصائل الفلسطينية، وتحديداً بين حركتي فتح وحماس، والذي كان من المتوقع التوافق عليه وتوقيعه نهاية شهر أكتوبر الجاري.

وقد أثار هذا المرسوم بعداً جديداً للأزمة السياسية القائمة في ظل تضارب وجهات النظر والمواقف المتباينة. وبينما اعتبر فريق الرئاسة أن المرسوم الرئاسي هو استحقاق دستوري يجب العمل به إلى جانب جهود المصالحة ولا يتعارض معها، اعتبرت حركة حماس والحكومة في غزة أن المرسوم غير دستوري وأن الرئيس منتهي الولاية منذ 9 يناير 2009 ولا يملك، بالتالي، صلاحية بإصدار المرسوم قبل التوصل إلى توافق وطني، بما في ذلك التوافق على منصب الرئاسة وحل إشكالية انتهاء الولاية.

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وإذ يدرك الاستحقاق الدستوري بإجراء الانتخابات، وفي ضوء تداعيات إصدار المرسوم السلبية على أجواء المصالحة الوطنية، فإنه يؤكد على ما يلي:

1.      أن الأزمة القائمة في السلطة الوطنية الفلسطينية هي أزمة سياسية من الطراز الأول وليست قانونية أو دستورية، وأن المدخل لحلها هو فقط عبر استكمال الحوار الوطني الشامل. وبالتالي فإن الجدل حول دستورية المرسوم أو عدم دستوريته لا يلامس جوهر الصراع وطبيعته السياسية الصرفة.

2.      أن الانتخابات مطلب لكافة القوى الوطنية وللمجتمع المدني، ولكنها غير ممكنة بدون التوصل إلى مصالحة وطنية شاملة تنهي الانقسام وتعيد الاعتبار إلى مؤسسات الحكم الفلسطيني التشريعية والتنفيذية والقضائية والتي انعكست عليها الأزمة وباتت هي عنواناً للانقسام.

3.      يتطلب إجراء الانتخابات توفير أجواء انتخابية مناسبة، بما في ذلك إطلاق الحريات العامة، الإفراج عن المعتقلين السياسيين، رفع الحظر عن النشاطات السياسية (نشاطات حماس في الضفة وفتح في غزة)، إعادة فتح مئات الجمعيات والمؤسسات المغلقة، احترام الحريات الصحفية وحرية التعبير والسماح بحرية عمل كافة وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية.

4.      أن حماية واحترام الحريات العامة وحقوق الإنسان هي أيضاً "استحقاقات دستورية" وأن انتهاكها المزمن والمتأصل، خاصة في ظل حالة الانقسام القائمة، ليس فقط انتهاك لحقوق الإنسان إنما أيضاً انتهاك للقانون الأساسي وللحقوق المكفولة دستورياً.  إن ما يحدث من ممارسات في ظل الانقسام لا يمت بصلة لدستور أو قانون إذ لقد جرى ضرب الدستور والقانون عرض الحائط ويجري توظيفه سياسياً لخدمة الانقسام وتغذيته واستدامته.

5.      أنه لا يمكن إجراء انتخابات بدون توفر الضمانات القضائية الملائمة وبدون وجود سلطة قضائية واحدة وموحدة ومستقلة، بما في ذلك وجود محكمة مختصة بشؤون الانتخابات تبت في النزاعات الانتخابية، يشهد جميع الفرقاء و"المتنافسين في الانتخابات" بحيادها واستقلالها.

6.      أن صدور المرسوم الرئاسي يعني الشروع في جدول أعمال محدد تندرج فيه جميع مراحل العملية الانتخابية، بما في ذلك إعداد سجلات الناخبين، فتح باب الترشيح، الدعاية الانتخابية... وغير ذلك من العمليات والإجراءات المنوطة أصلاً بلجنة الانتخابات المركزية.  إن جميع هذه العمليات وكذا نشاط لجنة الانتخابات المركزية في الضفة والقطاع غير ممكن في ظروف الانقسام القائمة.  هذا عدا عن أن لجنة الانتخابات المركزية بحاجة إلى إعادة تشكيل، بحيث تكون مقبولة من جميع الأطراف كجهة مستقلة ونزيهة للإشراف على الانتخابات وإجرائها.

7.      ثم أي قانون انتخابي سيطبق: هل هو القانون رقم (9) لسنة 2005 بشأن الانتخابات، الذي جرت بموجبه الانتخابات التشريعية للعام 2006، أم هو القرار بقانون رقم (1) لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة، الذي صدر بمرسوم رئاسي في تغييب وتجاوز للمجلس التشريعي المنتخب؟  لقد سبق أن أوضحنا موقفنا من هذا القانون، ومع أننا مع مبدأ التمثيل النسبي الكامل إلا أن صلاحيات الرئيس بإصدار مراسيم بقوة القانون في غير أدوار انعقاد المجلس التشريعي (وفقاً لنص المادة 43 من القانون الأساسي) لا تنطبق والحالة الراهنة، ولا ينبغي أن توظف تلك المادة كوسيلة للاستمرار في اغتصاب صلاحيات السلطة التشريعية من قبل السلطة التنفيذية، بذريعة عدم انعقاد المجلس التشريعي.[1]  كما سبق وأكدنا على موقفنا المعارض لكافة التشريعات الصادرة في ظل الانقسام إن كان في صيغة قرارات رئاسية تصدر عن الرئيس بذريعة غياب المجلس التشريعي أو عن كتلة التغيير والإصلاح بادعاء انعقاد المجلس التشريعي.[2]

8.      قبل إجراء الانتخابات نريد التزامات دولية بضمان عدم تدخل قوات الاحتلال الإسرائيلي، إذ من الوارد أن يعمد الاحتلال إلى تفجير العملية الانتخابية من خلال الاجتياحات والقصف والاعتقالات والقيود على حرية التنقل بين الضفة والقطاع وبين المدن في الضفة.  علاوة على ذلك يجب أن تتوفر الشروط لضمان مشاركة القدس في الانتخابات، على الأقل ضمن شروط العام 2006، على إجحافها.

9.      أن التفويض الشعبي الذي منحه الشعب في الانتخابات الرئاسية عام 2005 وفي الانتخابات التشريعية عام 2006 ليس مفتوحاً بلا سقف، بل ينتهي في موعد أقصاه 24 يناير 2010.  وبعد ذلك التاريخ لن ندعي بأن حالة من الفراغ القانوني ستنشأ، إنما من المؤكد أن لا أحد يستطيع بعد ذلك التاريخ ادعاء الديمقراطية أو تمثيل الإرادة الشعبية، وتنبغي العودة للشعب مجدداً من أجل تفويض جديد.

10. مع كل ذلك فإننا نجدد التأكيد على أن الانتخابات غير ممكنة وليس مقبولاً أن تجرى بدون مصالحة وتوافق وطني شامل وتهيئة الأجواء المناسبة لإجراء الانتخابات.

11. إن الحوار والمصالحة هما الخيار الوحيد للشعب الفلسطيني والمطلب الأساسي للمجتمع المدني ولكافة القوى السياسية، وإننا ندعو جميع القوى السياسية لتوقيع ورقة المصالحة المصرية والشروع فوراً في خطوات وإجراءات عملية لإنهاء الانقسام.


 

[1]  لمزيد من المعلومات حول موقف المركز من القرار بقانون بشأن الانتخابات العامة، أنظر البيان الصادر عن المركز بتاريخ 4 سبتمبر 2007 (مرجع رقم 115/2007).

[2]  لمزيد من المعلومات حول موقف المركز من التشريعات الصادرة في ظل الانقسام، أنظر ورقة الموقف الصادرة عن المركز بتاريخ 23 يونيو 2009.

 

<الى البداية>