التاريخ: 3 ابريل 2002

مرفق رسالة تم توجيهها اليوم الى وزراء خارجية الدول الاوروبية وقع عليها التالي اسماءهم:

  1. د. حيدر عبد الشافي

  2. د. حنان عشراوي

  3. د. مصطفى البرغوثي

  4. د. عزمي بشارة

  5. رنا بشارة

  6. د. اياد السراج

  7. خضر شقيرات

  8. راجي الصوراني

 

 

3 إبريل 2002

إننا نكتب إليكم اليوم للضرورة القصوى بشأن الحرب الشاملة التي تشنّها إسرائيل ضد السكان المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وضرورة التحرّك الفوري ليس فقط لحل الأزمة الحالية، بل وأيضاً لتغيير سياسة طويلة الأمد وكارثية تغلّب المصلحة السياسية على القانون الإنساني الدولي.

خلال هذا الأسبوع، اجتاحت قوات الاحتلال الإسرائيلي مدن رام الله، وبيت جالا، وجنين، وطولكرم، وقلقيلية، وشنّت عدواناً مباشراً على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وقد استشهد نتيجة لذلك عشرات المدنيين الفلسطينيين، واعتقل الآلاف في حملات اعتقال جماعي عشوائية، واحتجز مئات الآلاف في بيوتهم في ظل نقص في الطعام وإمدادات المياه والكهرباء. علاوة على ذلك، تطلق قوات الاحتلال الإسرائيلي النار على الطواقم الطبية أو تعيق تحرّكها، كما تسعى إلى منع الصحفيين، ونشطاء حقوق الإنسان، والدبلوماسيين، من جمع وإرسال المعلومات حول الأوضاع الراهنة، وذلك من خلال أوامر غير قانونية أو من خلال الاعتداءات الجسدية.

وستتسبّب الاقتحامات الإسرائيلية المتصاعدة للمدن ومخيمات اللاجئين والقرى الفلسطينية في المزيد من عمليات القتل العمد، والاستخدام العشوائي والمفرط للسلاح، والاعتداءات على الطواقم الطبية والصحفيين، والاعتقالات الجماعية التعسّفية. وستتعالى أصوات قرع أجراس الموت. إن شكل القمع والوحشية المتصاعدين - بما في ذلك جرائم الحرب - خلال الثمانية عشر شهراً الماضية يتّجه بشكل لا يرحم نحو كارثة بات بالإمكان تخيّل عواقبها.

وليس في كل هذا أية مفاجأة، فعلى مدار سنوات عدّة، حذّر المجتمع المدني الفلسطيني من أن التعامل مع إسرائيل كدولة فوق القانون لن يحقّق السلام ولا احترام حقوق الإنسان. إن فشل مسيرة أوسلو في تضمين احترام القانون الإنساني الدولي، خاصة اتفاقية جنيف الرابعة، سمح لإسرائيل بأن توسّع مستعمراتها الاستيطانية مع تمتّعها بالحصانة، وذلك بدلاً من إنهاء احتلالها العسكري الحربي غير الشرعي. وابرز الجمود اللاحق في المفاوضات، ورد إسرائيل المفرط على انتفاضة الأقصى، اهمية ضرورة تطبيق القانون الإنساني الدولي لحماية المدنيين الفلسطينيين.

واختارت بعض دول الاتحاد الأوروبي، التي فشلت في استيعاب دروس أوسلو أن تواصل مؤامرة الصمت، في تناقض صارخ مع معارضة المجتمع المدني العالمي الواضحة والمبدئية للاعتداءات غير المسبوقة ضد المدنيين الفلسطينيين. ففي الأول من شهر إبريل، رفضت دول الاتحاد الأوروبي تأييد قراراً للجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يدين جرائم الحرب والانتهاكات الأخرى للقانون الإنساني الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وفي شهر سبتمبر من العام الماضي، لم يأتِ البيان الحكومي للمؤتمر العالمي لمناهضة العنصرية على أي ذكر لنظام التمييز العنصري الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والذي هو في نهاية المطاف الباعث الأساسي للصراع. وفي شهر ديسمبر من العام الماضي، انهار مؤتمر للأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة كان في غاية الضرورة وكان الهدف منه اتخاذ إجراءات فعّالة من أجل ضمان احترام إسرائيل للاتفاقية، وذلك نتيجة للمقاطعة الأمريكية - الإسرائيلية.

وبدلاً من انتهاز الفرص من أجل دعم السلام والعدالة من خلال محاسبة إسرائيل على انتهاكاتها المنظّمة وواسعة النطاق لحقوق الإنسان، نأت حكومات الاتحاد الأوروبي بنفسها عن التزاماتها الأخلاقية والقانونية، تاركة وراءها رزمة من البيانات الجوفاء. ولهذا السبب، فإن الاتحاد الأوروبي لم يقصّر فقط في وضع حد لجرائم الحرب والانتهاكات الأخرى المنظّمة وواسعة النطاق للقانون الإنساني الدولي التي ترتكبها إسرائيل، بل إنه شجّعها على ذلك.

إن الحاجة إلى تطبيق القانون الإنساني الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة ليست محور اهتمام المجتمع المدني الفلسطيني وحده، بل إن لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ولجنة الأمم المتحدة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، ومقرّر الأمم المتحدة الخاص بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومنظمات حكومية من مختلف أنحاء العالم، قد سلّطت الضوء أيضاً على الحاجة الملحّة إلى تطبيق اتفاقية جنيف الرابعة وحماية المدنيين الفلسطينيين. وبالإضافة إلى هؤلاء الخبراء، فقد زار آلاف المواطنين الأوروبيين الأراضي الفلسطينية ليطّلعوا على الانتهاكات المنظّمة التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي، والتعبير عن تضامنهم مع المدنيين الفلسطينيين، كضحايا لاحتلال عسكري حربي مستمر منذ 35 عاماً يكرّس نظاماً من التمييز العنصري الاستيطاني.

وبقدر مأساوية الوضع الراهن، فإنه سيكون أقل شدة مما من المتوقّع حدوثه إذا لم يكن هناك تدخّل دولي فوري، وفعّال، ومستمر. ويعتبر الالتزام القانوني للدول بموجب المادة الأولى من اتفاقية جنيف الرابعة بضمان احترام إسرائيل للقانون الإنساني الدولي، والذي تم تجاهله لفترة طويلة، أكثر ضرورة الآن أكثر من أي وقت مضى. لقد حان منذ زمن الوقت لتحطيم مؤامرة الصمت، والالتفات إلى أصوات المجتمع المدني الأوروبي، واتّخاذ إجراءات عاجلة من أجل ضمان احترام إسرائيل لاتفاقية جنيف الرابعة، وانسحاب قواتها من جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة. إننا ندعو وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في اجتماعهم الليلة إلى اتّخاذ إجراءات من أجل تحقيق هذه الأهداف، بما في ذلك:

  1. إدانة اعتداءات إسرائيل ضد المدنيين الفلسطينيين، والدعوة إلى إنهاء الاحتلال العسكري الحربي المستمر منذ 35 عاماً.

  2. انتهاز الفرصة التي تهيّئها الجلسة الحالية للجنة الأمم المتّحدة لحقوق الإنسان، للضغط على إسرائيل لوضع حد لجرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها.

  3. فرض عقوبات على إسرائيل، بما في ذلك تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، والضغط على الدول الأخرى لكي تتّبع النهج نفسه.

  4. تأييد محاكمة العسكريين أو المسئولين الإسرائيليين المشتبه بضلوعهم في ارتكاب جرائم حرب، وذلك وفقاً للمادة 147 من اتفاقية جنيف الرابعة.

إننا على ثقة بأن خطورة الوضع الراهن سيترتّب عليها ردّ مناسب وفوري.